البيان الساطع

بإشراف الشيخ :غيث الغالبي دينية ـ تحوي مسائل شرعية وردود علمية بإنــصاف وموضوعيـــــة

التعليقات الغالبية على الدرر الذهبية (زغل العلم)

التعليقات الغالبية على الدرر الذهبية والنصائح السنية

علق عليها وبينها

 ـ العبد الفقير إلى مولاه ـ

غيث بن عبدالله الغالبي

 

 

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ،الرحمن الرحيم ،مالك يوم الدين،وبه نستعين  ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين  سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين         أمابعد:

فإن العلم من أعظم الأبواب المقربة إلى الله تعالى ،فتعلمه والعمل به يورث الخشية كما قال الله تعالى  { انما يخشى الله من عباده العلماء  } و قال صلى الله عليه وسلم (طلب العلم فريضة على كل مسلم )  حسنه الحافظ ابن حجر ,والمزي,والسيوطي,وغيرهم.  وللعلم فضائل كثيرة تدل على شرفه ورفعة مكانته ،وهو يرفع المسلم إذا ابتغى به الآخرة كما قال عز وجل :{ يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات }  

والعلماء ورثة الأنبياء من جهات عديدة ،أهمها العلم الذي يُعمل به ،ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((العلماء ورثة الأنبياء ))وهذا عبيد الله بن كثير يروي عن أبيه أنه قال: " ميراث العلم خير من ميراث الذهب والفضة والنفس الصالحة خير من اللؤلؤ ولا يستطاع العلم براحة الجسم ".
ولكن العلم الشرعي وبال على من يطلبه لغير وجه الله تعالى وابتغاء مرضاته، فعن عبد الله بن مسعود قال :(كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يربو فيها الصغير، ويهرم الكبير، وتتخذ سنة مبتدعة يجري عليها الناس منها شيء ،قيل قد غيرت السنة قيل متى ذلك يا أبا عبد الرحمن ؟قال إذا كثر قراؤكم ،وقل فقهاؤكم ،وكثر أمراؤكم ،وقل أمناؤكم ،والتمست الدنيا بعمل الآخرة ،وتفقه لغير الدين)

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَعْنِي رِيحَهَا )
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال فيما يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَال:(( أَنَا خَيْرُ الشُّرَكَاءِ فَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا فَأَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي فَأَنَا بَرِيءٌ مِنْهُ وَهُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ ))
عَنْ أَبِي سَعْدِ بْنِ أَبِي فَضَالَةَ الْأَنْصَارِيِّ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه  عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ نَادَى مُنَادٍ  :مَنْ كَانَ أَشْرَكَ فِي عَمَلٍ عَمِلَهُ لِلَّهِ فَلْيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْك))

ولأهمية هذا الأمر وخطره ألف الأئمة الأعلام في التحذير من طلب العلم لغير مرضاة الله عز وجل ،ومن هذه المؤلفات رأيت رسالتين عظيمتين للإمام الذهبي رحمه الله تعالى ،بيّن فيها آفات العلم ،لأن العلم وإن كان أشرف وأعظم العبادات إلا أن صاحبه إما أن يكون في الدرجات العالية، أو يكون من أول من تسعر به النار والعياذ بالله ،فإن الشيطان لا يفتر عن صد الإنسان عن العلم لما يعلم ما فيه من خير لحامله ، فالعلم ميراث ورّثه الأنبياء للعلماء ،والتسابق إليه تسابق إلى معالي الأمور ،فكم الفرق بين عالم عابد ،وبين عابد بلا علم . فإن عجزالشيطان عن صده عن العلم عكر صفو تلك العبادة العظيمة فيدخل عليه من الباب الخفي الذي هو أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة السوداء في ظلمة الليل ،ألا وهو الرياء .ولا يزال به الشيطان حتى يعجب بنفسه ويقول على الله بغير علم ولا أسوة حسنة ، فلا يزال ينظر إلى نفسه بعين التعظيم وإلى الأئمة بعين التحقير ،فيسفه المذاهب المتبوعة ويدعي فهماً للكتاب والسنة هو عين ما أراد الله ورسوله ،فيأزه الشيطان إلى الباطل أزاً والمسكين فرحاً فخوراً معجباً بنفسه ورأيه يصدق عليه قول الشاعر:

رأيناك في أثناء قولك معجباً ـــ بكونك أوفى الناس فهماً وأعلما

ولا أطيل عليكم فدونكم درر  من درر الوعظ والبيان للإمام الذهبي ـ رحمه الله تعالى ـ تتمثل في رسالتين جليلتين:

الرسالة الأولى : رسالة :زغل العلم. والتي سأقتصر عليها في هذا المقال

والرسالة الثانية : رسالة النصيحة الذهبية . التي ناصح بها شيخه الإمام تقي الدين بن تيمية رحم الله الجميع.وستكون في المقال التالي إن شاء الله تعالى

وقد علقت على الرسالتين بما يسر الله تعالى ،ووضعت لها حاشية يسيرة عند مواضع تحتاج إلى بيان أو تقييد أونحو ذلك. وأرجو من الله تعالى أن يتقبل  هذا العمل ،وأن يجعله خالصاً له وحده .

 وليعلم كل طالب علم أن الإنسان لا يأمن على نفسه زلات العقول ،وأهواء النفوس ،ودواء ذلك كله بالقرب من الله تعالى ،واللجأ الصادق إليه فهو ملاذ الخائفين ،ومجير المستجيرين ،وليكن في ذلك عبرة لمن اعتبر .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 الرسالة الأولى : رسالة زغل العلم
ثبوت الرسالة
:هذا  الكتاب ثابت عن الإمام الذهبي رحمه الله تعالى ،وقد حقق الشيخ محمد بن ناصر العجمي الكتاب المذكور وبين ثبوته ضمن سلسلة ذخائر التراث ( 1 [ - مكتبة الصحوة الإسلامية]وتسمى رسالة الذهبي هذه رسالة

( فيما يذم ويعاب في كل طائفة) ذكره من ترجم للإمام الذهبي رحمه الله كالحافظ ابن حجر وغيره ، فقد ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني في إنباء الغمر في ترجمة عبد الله بن خليل ونسبه للذهبي ،ولينظر مقدمة السير للذهبي(1/83) وغيرها من المراجع .وإليكم تفاصيل رسالة الإمام الذهبي رحمه الله تعالى للعظة والاعتبار:

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين والحمد لله رب العالمين .اعلم أن في كل طائفة من علماء هذه الأمة ما يذم ويعاب فتجنبه.[1]

علم القراءة والتجويد

فالقراء المجودة فيهم تنطع وتحرير زائد يؤدي إلى أن المجود القارئ يبقى مصروف الهمة إلى مراعاة الحروف ،والتنطع في تجويدها ،بحيث يشغله ذلك عن تدبر معاني كتاب الله تعالى، ويصرفه عن الخشوع في التلاوة لله ،ويخليه قوي النفس مزدريا بحفاظ كتاب الله تعالى، فينظر إليهم بعين المقت ،وأن المسلمين يلحنون ،وبأن القراء لا يحفظون إلا شواذ القراءة.
فليت شعري أنت ماذا عرفت وما علمك؟ وأما عملك فغير صالح !وأما تلاوتك فثقيلة عريّة عن الخشية ،والحزن، والخوف ،فالله يوفقك ،ويبصرك رشدك ،ويوقظك من رقدة الجهل والرياء.

وضدهم قراء النغم والتمطيط ،وهؤلاء في الجملة من قرأ منهم بقلب وخوف قد ينتفع به في الجملة ،فقد رأيت من يقرأ صحيحاً ويطرب ويبكي .

نعم، ورأيت من إذا قرأ قسى القلوب ،وأبرم النفوس ،وبدل كلام الله تعالى.[2]

وأسوأهم حالاً الجنائزية ،والقراء بالروايات وبالجمع ،فأبعد شيء عن الخشوع وأقدم شيء على التلاوة بما يخرج عن القصد ،وشعارهم في تكثير وجوه حمزة وتغليظ تلك اللامات وترقيق الراآت.
اقرأ يا رجل واعفنا من التغليظ والترقيق وفرط الإمالة والمدود ووقوف حمزة فإلى كم هذا.
وآخر منهم إن حضر في
ختمة، أو تلا في محراب ،جعل ديدنه إحضار غرائب الوجوه والسكت ،والتهوع بالتسهيل ،وأتى بكل خلاف ،ونادى على نفسه أنا أبو فلان فاعرفوني! فإني عارف بالسبع!!

إيش يُعمل بك لا صبحك الله بخير ؟ إنك حجر منجنيق ورصاص على الأفئدة!! [3]

 

علم الحديث


والمحدثون فغالبهم لا يفقهون، ولاهمة لهم في معرفة الحديث ولا في التدين به، بل الصحيح والموضوع عندهم بنسبة.
إنما همتهم في السماع على جهلة الشيوخ وتكثير العدد من الأجزاء والرواة لا يتأدبون بآداب الحديث ولا يستفيقون من سكرة السماع،الآن يسمع الجزء ونفسه تحدثه متى يرويه أبعد الخمسين سنة،ويحك ما أطول أملك وأسوأ عملك.
معذور سفيان الثوري إذ يقول فيما رواه أحمد بن يوسف التغلبي ثنا خالد بن خداش ثنا حماد بن زيد قال قال سفيان الثوري رحمه الله: لو كان الحديث خيرا لذهب كما ذهب الخير .

صدق والله وأي خير في حديث مخلوط صحيحه بواهيه! وأنت لا تفليه ولا تبحث عن ناقليه ولا تدين الله به

أما اليوم في زماننا فما يفيد المحدث الطلب والسماع مقصود الحديث من التدين به بل فائدة السماع ليروي فهذا والله لغير الله. خطابي معك يا محدث لا مع من يسمع ولا يعقل ولا يحافظ على الصلوات ولا يجتنب الفواحش ولا قرش الحشائش ولا يحسن أن يصدق فيها.
فيا هذا لا تكن محروما ًمثلي فأنا نحس أبغض المناحيس ،

وطالب الحديث اليوم ينبغي له أن ينسخ أولاً:الجمع بين الصحيحين ،وأحكام عبد الحق ،والضياء ويدمن النظر فيهم، ويكثر من تحصيل تواليف البيهقي فإنها نافعة[4] ولا أقل من مختصر كالإلمام ودرسه .

فإيش السماع على جهلة المشيخة الذين ينامون والصبيان يلعبون ،والشبيبة يتحدثون ويمزحون، وكثير منهم ينعسون ويكابرون ،والقارئ يصحف وإتقانه في تكثير أو كما قال والرضع يتصاعقون!
بالله خلونا !فقد بقينا ضحكة لأولي المعقولات يطنزون! بنا هؤلاء هم أهل الحديث؟!!
نعم ماذا يضر ولو لم يبق إلا تكرار الصلاة علي النبي صلى الله عليه وسلم لكان خيراً من تلك الأقوايل التي تضاد الدين وتطرد الإيمان واليقين وتردي في أسفل السافلين.لكنك معذور فما شممت للإسلام رائحة[5] ،ولا رأيت أهل الحديث فأوائلهم كان لهم شيخ عالي الإسناد بينه وبين الله واحد معصوم عن معصوم [6]،سيد البشر عن جبريل عن الله عز وجل.
فطلبه مثل أبي بكر ،وعمر ،وابن مسعود، وأبي هريرة الحافظ ،وابن عباس ،وسادة الناس الذين طالت أعمارهم وعلا سندهم وانتصبوا للرواية الرفيعة.
فحمل عنهم مثل مسروق، وابن المسيب ،والحسن البصري ،والشعبي ،وعروة، وأشباهم من أصحاب الحديث وأرباب الرواية والدراية والصدق ،والعبادة ،والإتقان، والزهادة.
الذين من طلبتهم مثل الزهري ،وقتادة ،والأعمش ،وابن جحادة ،وأيوب ،وابن عون ،وأولئك السادة الذين أخذ عنهم الأوزاعي ،والثوري ،ومعمر ،والحمادان ،وزائدة ،ومالك ،والليث ،وخلق سواهم من أشياخ ابن المبارك ويحيى القطان وابن مهدي ويحيى بن آدم والشافعي  والقعنبي ،وعدة من أعلام الحديث ،الذين خلفهم مثل أحمد بن حنبل ،وإسحاق ،وابن المديني ،ويحيى بن معين ،وأبي خثيمة ،وابن نمير ،وأبي كريب ،وبندار ،وما يليهم من مشيخة البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي وأبي زرعة وأبي حاتم ومحمد بن نصر ،وصالح جزرة، وابن خزيمة ،وخلائق ممن كان في الزمن الواحد ،منهم ألوف من الحفاظ ونقلة العلم الشريف. ثم تناقص هذا الشأن في المائة الرابعة بالنسبة إلى المائة الثالثة ولم يزل ينقص إلى اليوم.فأفضل من في وقتنا اليوم من المحدثين على قلتهم نظير صغار من كان في ذلك الزمان على كثرتهم ،وكم من رجل مشهور بالفقه والرأي في الزمن القديم ،أفضل في الحديث من المتأخرين  .
وكم من رجل من متكلمي القدماء أعرف بالأثر من سنية زماننا.[7]
فما أدركنا من أصحاب الحديث إلا طائفة ،كقاضي ديار مصر وعالمها تقي الدين بن دقيق العيد، والحافظ الحجة شرف الدين الدمياطي ،والحافظ جمال الدين بن الظاهري، والشيخ شهاب الدين بن فرح، ونحوهم ،وأدركنا من عكر الطلبة شهاب الدين ابن الدقوقي ،ونجم الدين ابن الخباز ،والشيخ عبد الحافظ.
ونحمد الله في الوقت أناس يفهمون هذا الشأن ويعتنون بالأثر ،كالمزي ،وابن تيمية ،والبرزالي، وابن سيد الناس وقطب الدين الحلبي ،وتقي الدين السبكي ،والقاضي شمس الدين الحنبلي ،وابن قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة، وصلاح الدين العلائي ،وفخر الدين بن الفخر ،وأمين الدين بن الواني، وابن إمام الصالح ،ومحب الدين المقدسي ،وسيدي عبد الله بن خليل .وجماعة سواهم فيهم العكر والغثاء الله يستر!

والمرء مع من أحب والسعيد من نهض وأهب وعلى الطاعة أكب والله الموفق والهادي .

 

 

المالكية


الفقهاء المالكية على خير واتباع وفضل ،إن سلم قضاتهم ومفتوهم من التسرع في الدماء والتكفير.
فإن الحاكم والمفتي يتعين عليه أن يراقب الله تعالى ويتأنى في الحكم بالتقليد ولا سيما في إراقة الدماء .[8]
فالله ما أوجب عليهم تقليد إمامهم فلهم أن يأخذوا منه ويتركوا كما قال الإمام مالك رحمه الله تعالى كل يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر.
فيا هذا إذا وقفت بين يدي الله تعالى فسألك لم أبحت دم فلان فما حجتك؟
إن قلت قلدت إمامي! يقول لك فأنا أوجبت عليك تقليد إمامك.[9]
ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((أول ما يقضى بين الناس في الدماء ))وفي الحديث ((لايزال المرء في فسحة من دينه ما لم يتند بدم حرام)).[10]
نعم من رأيته زنديقاً عدوا لله فاتق الله وأرق دمه ابتغاء وجه الله بعد أن تستفتي قلبك وتستخير الله فيه .

 

الحنفية

الفقهاء الحنفية أولو التدقيق ،والرأي ،والذكاء والخير ،من مثلهم إن سلمو من التحيل والحيل على الربا !!وإبطال الزكاة!  ونقر الصلاة!! والعمل بالمسائل التي يسمعون النصوص النبوية بخلافها.[11]
فيا رجل دع ما يريبك إلى مالا يريبك ،واحتط لدينك ،ولا يكن همك الحكم بمذهبك ،فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه،فإذا عملت بمذهبك في المياه والطهارة والوتر والأضحية فأنت أنت.
وإن كانت همتك في طلب الفقه الجدال ،والمراء ،والإنتصار لمذهبك على كل حال ،وتحصيل المدارس [12]،والعلو ،فماذا فقها أخرويا بل ذا فقه الدنيا .
فما ظنك تقول غدا بين يدي الله تعالى تعلمت العلم لوجهك وعلمته فيك فاحذر أن تغلط وتقولها فيقول لك كذبت إنما تعلمت ليقال عالم وقد قيل ثم يؤمر بك مسحوبا إلى النار كما رواه مسلم في الصحيح

فلا تعتقد أن مذهبك أفضل المذاهب وأحبها إلى الله تعالى فإنك لا دليل لك على ذلك ولا لمخالفك أيضا بل الأئمة رضي الله عنهم على خير كثير ولهم في صوابهم أجران على كل مسألة وفي خطئهم أجر على كل مسألة.

 

الشافعية


الفقهاء الشافعية أكيس الناس وأعلم من غيرهم بالدين.[13]
فأس مذهبهم مبني على اتباع الأحاديث المتصلة ،وإمامهم من رؤوس أصحاب الحديث ،ومناقبه جمة،فإن حصلت يا فلان مذهبه لتدين الله به ،وتدفع عن نفسك الجهل فأنت بخير.
وإن كانت همتك كهمة إخوانك من الفقهاء البطالين الذين قصدهم المناصب ،والمدارس ،والدنيا ،والرفاهية ،والثياب الفاخرة ،فماهذا من بركة العلم ،ولا هذه نية خالصة ،بل ذا بيع للعلم! بحسن عبارة وتعجل للأجر وتحمل للوزر وغفلة عن الله ،فلو كنت ذا صنعة لكنت بخير تأكل من كسب يمينك ،وعرق جبينك ،وتزدري نفسك ،ولا تتكبر بالعلم. أو كنت ذا تجارة لكنت تشبه علماء السلف الذين ما أبصروا المدارس ،ولا سمعوا بالجهات ،وهربوا لما للقضاء طلبوا ،وتعبدوا بعلمهم ،وبذلوه للناس ،ورضوا بثوب خام ،وبكسرة ،كما كان من قريب الإمام أبو إسحاق صاحب التنبيه، وكما كان بالأمس الشيخ محيي الدين صاحب المنهاج، وكما ترى اليوم سيدي عبد الله بن خليل .وعلى كل تقدير احذر المراء في البحث وإن كنت محقاً ،ولا تنازع في مسألة لا تعتقدها[14]  ،واحذر التكبر والعجب بعملك. فيا سعادتك إن نجوت منه كفافاً لا عليك ولا لك ،فوالله ما رمقت عيني أوسع علماً ولا أقوى ذكاءً من رجل يقالله ابن تيمية ،مع الزهد في المأكل والملبس والنساء ،ومع القيام في الحق والجهاد بكلممكن وقد تعبت في وزنه وفتشه حتى مللت في سنين متطاولة فما وجدت قد أخره بين أهلمصر والشام ومقتته نفوسهم ،وازدروا به، وكذبوه ،وكفروه إلا الكبر والعجب، وفرط الغرامفي رياسة المشيخة. والازدراء بالكبار فانظر كيف وبال الدعاوي ومحبة الظهور نسأل اللهتعالى المسامحة فقد قام عليه أناس ليسوا بأورع منه ولا أعلم منه ولا أزهد منه بليتجاوزون عن ذنوب أصحابهم وآثام أصدقائهم وما سلطهم الله عليه بتقواهم وجلالتهم بلبذنوبه وما دفعه الله عنه وعن أتباعه أكثر وما جرى عليهم إلا بعض ،ما يستحقون فلاتكن في ريب من ذلك.[15]

 

الحنابلة


وأما الحنابلة فعندهم علوم نافعة ،وفيهم دين في الجملة ،ولهم قلة حظ في الدنيا ،والجهال يتكلمون في عقيدتهم ويرمونهم بالتجسيم ،وبأنه يلزمهم ،وهم بريئون من ذلكإلا النادر والله يغفر لهم .[16]

علم النحو


النحويون لا بأس بهم وعلمهم حسن محتاج اليه ،لكن النحوي إذا أمعن في العربية ،وعري عن علم الكتاب والسنة ،بقي فارغاً ،بطالاً لعاباً، ولا يسأله الله والحالة هذه عن علمه في الآخرة ،بل هو كصنعة من الصنائع كالطب ،والحساب والهندسة ،لا يثاب عليها ،ولا يعاقب إذا لم يتكبر على الناس ،ولا يتحامق عليهم ،واتقى الله تعالى وتواضع وصان نفسه.  

 

 

     علم اللغة

اللغويون قد عدموا في زماننا [17]،فتجد الفقيه لا يدري لغة الفقه ،والمقرئ لا يدري لغة القرآن ،والمحدث لا يعتني بلغة الحديث ،فهذا تفريط وجهل ،وينبغي الاعتناء بلغة الكتاب والسنة ليفهم الخطاب.

 

علم التفسير

المفسرون قل من يعتني اليوم بالتفسير ،بل يطالع المدرسون تفسير الفخر الرازي[18] وفيه إشكالات ،وتشكيكات لا ينبغي سماعها ،فإنها تحير ،وتمرض ،وتردي ،ولا تشفي عليلاً[19] نسأل الله العافية وأقوال السلف في التفسير مليحة لكنها ثلاثة أقوال وأربعة أقوال فصاعداً ،فيضيع الحق بين ذلك فإن الحق لا يكون في جهتين وربما احتمل اللفظ معنيين.[20]

 

علم أصول الفقه


الأصوليون أصول الفقه لا حاجة لك به يا مقلد! ويامن يزعم أن الاجتهاد قد انقطع وما بقي مجتهد
ولا فائدة في أصول الفقه إلا أن يصير محصله مجتهداً به
فإذا عرفه ولم يفك تقليد إمامه لم يصنع شيئا بل أتعب نفسه وركب على نفسه الحجة في مسائل
وإن كان يقرأ لتحصيل الوظائف وليقال فهذا من الوبال وهو ضرب من الخبال .[21]

علم أصول الدين ـ العقيدة ـ


أصول الدين هو اسم عظيم ،وهو منطبق على حفظ الكتاب ،والسنة فهما أصول دين الإسلام ،ليس إلا وأما العرف في هذا الإسم فهو مختلف باختلاف النحل .

فأصول دين السلف الإيمان بالله ،وكتبه ،ورسله ،وملائكته ،وبصفاته ،وبالقدر ،وبأن القرآن المنزل كلام الله تعالى غير مخلوق ،والترضي عن كل الصحابة ،إلى غير ذلك من أصول السنة.
وأصول دين الخلف هو ما صنفوا فيه وبنوه على العقل والمنطق فما كان السلف يحطون على سالكه ويبدعونه ،وبينهم اختلاف شديد في مسائل مزمنة تركها من حسن إسلام العبد ،فإنه يورث أمراضاً في القلوب ،ومن لم يصدقني يجرب!
فإن الأصولية بينهم السيف يكفر هذا هذا ،ويضلل هذا هذا ،فالأصولي الواقف مع الظواهر والآثار عند خصومه يجعلونه مجسماً وحشوياً ومبتدعاً ،والأصولي الذي طرد التأويل عند الآخرين جهمياً ومعتزلياً وضالاً.
والأصولي الذي أثبت بعض الصفات ونفى بعضها وتأول في أماكن يقولون متناقضاً
والسلامة والعافية أولى بك.[22]
فإن برعت في الأصول وتوابعها من المنطق والحكمة والفلسفة وآراء الأوائل ،ومجازات العقول ،واعتصمت مع ذلك بالكتاب والسنة، وأصول السلف ،ولفقت بين العقل والنقل ،فما أظنك في ذلك تبلغ رتبة ابن تيمية ،ولا واللهتقربها ،وقد رأيت ما آل أمره إليه من الحط عليه والهجر ،والتضليل ،والتكفير ،والتكذيببحق وبباطل، فقد كان قبل أن يدخل في هذه الصناعة منوراً مضيئاً على محياه سيما السلفثم صار مظلماً مكسوفاً عليه قتمة عند خلائق من الناس ،ودجالاً أفاكاً كافراً عندأعدائه ،ومبتدعاً فاضلاً محققاً بارعاً عند طوائف من عقلاء الفضلاء، وحامل راية الإسلاموحامي حوزة الدين ومحيي السنة عند عوام أصحابه هو ما أقول لك[23].

 

علم المنطق


والمنطق نفعه قليل ،وضرره وبيل ،وما هو من علوم الإسلام ،والحق منه فكامن في النفوس الزكية بعبارات غريبة ،والباطل فاهرب منه ،فإنك تنقطع مع خصمك وتعرف أنك المحق ،وتقطع خصمك وتعرف أنك على الخطأ ،فهي عبارات دهاشة ومقدمات دكاكة ،نسأل الله السلامة.
وإن قرأته للفرجة لا للحجة ،وللدنيا لا للآخرة ،فقد عذبت الحيوان ،وضيعت الزمان ،والله المستعان ،وأما الثواب فأيس منه ولا تأمن العقاب إلا بمثاب[24] .

 

علم الحكمة

 

والحكمة الفلسفية الإلهية ما ينظر فيها من يرجي فلاحه ،ولا يركن إلى اعتقادها من يلوح نجاحه ،فإن هذا العلم في شق وما جاءت به الرسل في شق ،ولكن ضلال من لم يدر ما جاءت به الرسل كما ينبغي بالحكمة شر ممن يدري ،واغوثاه بالله إذا كان الذين قد انتدبوا للرد على الفلاسفة قد حاروا ولحقتهم كسفة ،فما الظن بالمردود عليهم ؟!وما دواء هذه العلوم وعلمائها ،والعاملين بها علماً وعقداً ،إلا الحريق ،والإعدام من الوجود ،إذ الدين ما زال كاملاً حتى عربت هذه الكتب ونظر فيها المسلمون ،فلو أعدمت لكان فتحاً مبيناً .

والحكمة الرياضية فيها حق من طبائع هندسية ،وحساب ،ونحو ذلك ،وفيها أباطيل ،وتنجيم وما أشبه .

فباطلها يؤذي المرء في دينه ،ويضلله .وحقها صنعة ،وإتقان ،وتحرير مما لا أجر فيه ولا وزر .

والحكمة الطبيعية لا بأس بها لكنها ليست من علوم الدين ،ولا مما يتقرب به إلى الله ،ولا من زاد المعاد ،بل هي صنعة بلا ثواب ولا عقاب إذا كان صاحبها سليم الاعتقاد ،عادلاً خيراً كما رأينا جماعة منهم ،وقد يثاب الرجل على تعليمها بالنية إن شاء الله تعالى .

 

علم الفرائض

الفرضيون داخلون في الفقهاء إذ هو كتاب من كتب الفقه ،وهو علم مليح ،والإمعان فيه يفوت الوقت ،والتوسط في ذلك جيد ،فكم من مسألة في الفرائض ما وقعت ولا تقع أبداً.

 

علم الإنشاء

الإنشاء فن أبناء الدنيا ليس من علم الآخرة في شيء ،والكامل فيه محتاج إلى مشاركة قوية في العلوم الإسلامية ،ويريد عقلاً تاماً ورزانة ،وسرعة فهم ،وقوة تخيل ،وبصراً باللغة والنحو ،وخبرة بالمعاني ،والبيان ،والسير ،وأيام الناس ،وفنون الأدب ،وحسن كتابة ،ولكن ليكن رأس مال المنشىء تقوى الله ومراقبته فربما وضع لفظة تعجبه يهوي بها إلى النار وهو لا يدري ،وربما أبدع في سطر ترتب عليه خراب مصر ،وربما أعان على تعلمه على سفك الدماء الحرام ،فانظر أين أنت يا بليغ ،قد ذم نبيك البلاغة فقال ((إن من البيان لسحرا)) ً[25]وقال ((العي من الإيمان))[26] .فكمل براعة البلاغة بإرضاء ربك الأعلى ،وبنصح رب الأمر ،فهنا كمال البلاغة إن كنت من المتقين ،وإن تعذر ذلك فدينك ما منه عوض ،فمن اتقى الله كفاه الناس ،ومن أرضى الناس بسخط الله سلط الله عليه من أرضاه ،وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين .

 

 

علم الشعر

الشعر هو من فنون المنشىء ،وهو كلام فحسنه حسن وهو قليل ،وقبيحه قبيح وهو الأغلب .وبيت ماله الكذب والإسراف في المدح ،والهجو ،والتشبيه ،والنعوت ،والحماسة ،وأملحه أكذبه .فإن كان الشاعر بليغاً مفوهاً مقداماً على الكذب في لهجته ،مصراً على الاكتساب بالشعر ،رقيق الدين ،فقد قرأ مقت الشعراء في سورة الشعراء ويندر على الشعراء المجودين من يتصون من الهجو ،وربما أدى الأمر بالشاعر إلى التجاوز إلى الكفر  نسأل الله العفو ،والشاعر المحسن كحسان ،والمقتصد كابن المبارك ،والظالم كالمتنبي ،والسفيه الفاجر كابن الحجاج ،والكافر كذوي الإتحاد ،فاختر لنفسك أي وادٍ تسلك.

 

علم الحساب


الحساب ،وشرع الديوان هذا من علوم القبط والفرس ليس من علوم الإسلام .وهو صنعة ومعيشة ينال بها الرجل السعادة والدنيا ،وكلما كان أمهر كان أسرق ،ومن اتقى الله فيها وكتب لقضاة العدل ،وباشر الأيتام ،والصدقات ،ومال الأوقاف ،والمدارس ،ولزم الأمانة ،واتقى فيه ،فهذا محمود ومأجور بنيته فقد رأينا جماعة يسيرة على نحو ذلك .

نعم ورأينا ذئاباً عليهم الثياب ،وفاسق الكتبة إليه المنتهى في السرق ،وعاقبة أمرهم وبيلة من الضرب ،والمصادرة والفقر .

علم الشروط

الشروط علم حسن شرعي ،من برع فيه ولزم العدالة والورع عاش حميداً ،ومات فقيداً ،ومن عاش فيه بالحيل والمكر والدهاء فلا بد له من خزي في الدنيا ،ومقت في الأخرى وإن تسود هذا {قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى } النساء 77.

علم الوعظ


الوعظ فن بذاته يحتاج إلى مشاركة جيدة في العلم ،ويستدعي معرفة حسنة بالتفسير ،وإكثاراً من حكايات الفقراء والزهاد. وعدته التقوى ،والزهادة ،فإذا رأيت الواعظ راغباً في الدنيا قليل الدين فاعلم أن وعظه لا يتجاوز الأسماع ،وكم من واعظ مفوه قد أبكى وأثر في الحاضرين تلك الساعة ثم قاموا كما قعدوا[27] .

ومتى كان الواعظ مثل الحسين ،والشيخ عبد القادر الجيلاني ـ رحمهما الله تعالى ـ انتفع به الناس.


تم كتاب زغل العلم للإمام الذهبي .



[1]مع العلم أن الأصل في العلماء رحمهم الله تعالى أنهم مشاعل الهدى ومصابيح الدجى وإنما أراد رحمه الله تعالى بيان مايشذ عن الأصل ليجتنب وهذا هدفه من  هذه الرسالة .

[2]أما عوام الطلبة في عصرنا فضلاً عن غيرهم فيحرفون معاني القرآن ،وفوق ذلك يفتيهم البعض بأن لهم أجرالقراءة وأجر التعتعة ،فأنزل حديث ومن يقرأ القرآن وهو يتعتع فيه وهو عليه شاق ...الحديث ،أقول :أنزله بفهمه على هؤلاء المحرفة الذين أحالوا معاني القرآن حتى أن بعضهم يسب الأنبياء والرسل ويقال  له واصل في هذا العبث   فإن لك أجر مضاعف  لأن نيتك حسنة وأنت تتعتع !!واستمع لبعضهم  وهم يقرأ قوله تعالى ((فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاء صَبَاحُ الْمُنذَرِينَ)) وهم الكفار فيجعلها المُنذِرِينَ  ، والمُنذِرِينَ بالخفض هم الرسل ثم يقال له بعد هذا التحريف الخطير لك أجر ،وخصوصاً مع توفر حلق تعليم القرآن فالله المستعان .

[3] أراد الإمام الذهبي رحمه الله التحذير من علم بلا عمل ومن تنطع بعض القراء وعجبهم بعلمهم مع أنه قليل ،فكيف إذا لم يعمل به ؟!

والحال الصحيح أن يتنافسوا في الخير ويتسابقوا إلى هذا العلم الشريف تعلماً وتعليماً بقصد طلب الثواب من الله والقيام بالفرض الكفائي من التعليم ،وكذا القيام بالفرض العيني من التعلم فإن مدار صحة الصلاة في القراءة على القراءة الصحيحة السالمة من التحريف واللحن الجلي ولا يمكن ذلك إلا بعلماء يقومون به . وإذا حسنت النية في كل ذلك فهذا هو المطلوب. وما أعظم تحبير القرآن وترتيله فبذلك ترق القلوب وتذرف العيون ،ويستفيد السامعون ،وكم من مسلم قاسي القلب أنشرح صدره للحق بفضل الله عليه بقارىء ندي الصوت حسن القراءة كأنما أعطي مزمار من مزامير آل داود.

[4] للبيهقي كتب نافعة كسسنن البيهقي ،والاعتقاد والهداية ،والأسماء والصفات ، وحياة الأنبياء وغيرها من كتبه النافعة رحمه الله تعالى .

[5]هذا الكلام حقيق بأهل الفلسفة الكفرية المخرجة من دين الإسلام.

[6] يقصد بالمعصوم الأول سيدنا محمد صلى الله عليه والسلم عن معصوم وهو جبريل عليه السلام عن من عصمهم وهو الله جل جلاله.

[7]تكلم كثير من العلماء في العقائد من أهل السنة والجماعة كالأئمة الأربعة ولإمام الأشعري والباقلاني والجويني وغيرهم ممن ذب عن العقيدة ورد كيد الفلاسفة والمعتزلة . ويسمون علم العقيدة بعلم الكلام ولم يرد تسمية العقيدة بهذا الأسم في الكتاب والسنة ولكنه مصطلح فيجوز أن تسميه علم العقيدة أو الكلام أو الفقه الأكبر وإنما العبرة بالحقائق فإن كانت صحيحة فهي مطلوبة ،وإن كانت باطلة فهي مردودة ،والمؤلف هنا يصفهم بأنهم خير ممن في زمانه وأعلم بعلم الحديث فكيف لورأى زماننا ؟!!.

 

[8]في زماننا أراقوا الدماء بلا قضاء بل بفتاوي رؤوس ضلالة أفتوى بغير علم فضلوا وأضلوا .فإنا لله وإنا إليه راجعون.

 

[9]لا شك أن غير المجتهد لابد أن يقلد المجتهد ،وفي باب القضاء يتعين التزام مذهب من المذاهب لكيلا يكون القضاء بالأهواء والمحاباة فيشدد على أناس ويتساهل مع آخرين . فإذا كان القضاء على الناس سواء فإنه يحقق العدل والمساواة بخلاف التنقل بين المذاهب فإنه باب شر عظيم للتزلف والمداهنة  والظلم ،فهذا سبب التزام مذهب في القضاء ، ولما ترك بعض قضاة عصرنا التزام المذهب تسلط علينا العلمانية وغيرهم وطعنوا في الشريعة بزعم تنافضها في الأحكام ،وأتوا بقصص أثبتوها في اختلاف الحكم في قضية واحدة ،رغم أن الخطأ ليس في الشرع معاذ الله وإنما في التفلت من تقليد أئمة الاجتهاد وإعجاب بعضهم برأيه واجتهاده فتناقضت الأحكام وشاع الظلم بين الأنام . وبالنسبة للتكفير وإراقة الدماء فإنه لا يكون إلا بعد الاستتابة ولذا فلا تسرع في الأحكام كما يقول الإمام الذهبي إلا إذا أصر المذنب واستتابوه ولم يتب .ولعله يعني تشددهم ضد المجسمة والمشبهة .فأقول: حتى على هذا الافتراض فإنهم يستتيبونه من بدعته فإن تاب وإلا قتل كما فعل خالد القسري بالجعد بن درهم. فهذه بعض حججهم  بين يدي الله حفظاً لدين الله.

 

[10]نعم هذا إذا كان حراماً، والقصاص والتعزير مشروع وليس بحرام ،لكن مع اجتناب الظلم ،ومع تطبيق الحكم بشروطه ومنها الاستتابة ،مع خلافهم في استتابة الزنديق.

 

 

 

[11] كلام الإمام الذهبي هنا  فيه شيء من  التحامل والتعميم  فإن فقهاء الحنفية وإن كانوا يرون أن الطمأنينة ليست بركن في الصلاة إلا أن هذا لا يعني أنهم ينقرون الصلاة ! لأن هذا ليس شأن العلماء بل هو شأن المتهاونين من العوام أو الفساق ،وأما عملهم بخلاف الأحاديث فليس بصحيح إنما قد يكون الحديث صحيحاً عند محدث ويضعف عند أخر ،وقد يكون غيره أصح منه عندهم ،وقد يكون الترجيح عندهم بالأفقه من الرواة لأنه أدرى بفهم معنى ، الحديث وانظر كلام إمام من أئمة الحنفية وهو الإمام الطحاوي وهو رأس من رؤوس أهل السنة والجماعة في كتابه الحافل شرح مشكل الآثار لتعرف أقوالهم وغزارة مذهبهم رحمهم الله تعالى .وللشيخ البرزنجي العراقي رحمه الله كتاب بعنوان التعارض والترجيح عند الأصوليين هو والله نافع في بابه فليراجع للنفع والفائدة وفهم أقوال المذاهب من أصولها .

[12]أي المنصب في المدارس فكيف بمن همه من العلم مجرد الشهادة التي يفني عمره فيها في مبحث قد فرغ منه من أعوام مديدة ثم يصدق بأنه عالم .

[13] لا شك أن مذهب الإمام الشافعي مذهب عظيم كسائر المذاهب الأربعة ،ولكن هنا يتبين للباحث ماذكرته في التعليق السابق من غلو الناس في مذاهبهم وإطراءها مع التحامل ضد المذاهب الأخرى وهنا تكمن المشكلة  كتحامل الإمام الذهبي ضد الحنفية في الفقرة السابقةـ  غفر الله لهم جميعاً ـ وهذا لا يعني بحال أن نتحامل ضد المذهبية كما يفعل بعض طلبة العلم في زماننا بل التمذهب حق والتعصب باطل ،والتعصب هو ما يقود إلى التشاحن والظلم والتدابر ،وليس معناه التزام مذهب معين سواء قيل بوجوب ذلك أو بجوازه أو استحبابه والمذاهب قيل بالتزامها لأن العبد مطالب باتباع أهل العلم لأنهم ورثة الأنبياء ولا يتسنى ذلك إلا بالمذاهب الفقهية  .

[14]قد ينازع المرء في مسائل لا يعتقدها ولكن ليبين معناها عند أصحابها ،أو ليبين أنها اجتهادية لا قطعية وذلك لفض نزاع أو نحو ذلك .

[15] الإمام الذهبي أثنى على الإمام ابن تيمية في تاريخ الإسلام وفي السير ،ولكن قد ذكر أنه يخالفه في مسائل عقدية وفرعية ،وفي كتابه هذا أظهر خلاصة تجربته مع شيخه فبين سبب الأمور التي وقعت لشيخه الإمام ابن تيمية ولم يكن هذا الحكم والقرار إلا بعد تفتش وعناء   بل كان بعد مناصحات يتجلى ذلك في قول الذهبي:وقد تعبت في وزنه وفتشه حتى مللت في سنين متطاولة . ولا شك أن الإمام ابن تيمية رحمه الله لديه أغلاط في مسائل محصورة بينها العلماء رحمهم الله تعالى وقد وقف منه الناس على أصناف ثلاثة :

صنف يتعامل مع كلامه كأنه رجل معصوم فلا يقبل أن يتصور مجرد تصور أن الإمام ابن تيمية يخطىء ،فلسان حالهم تعصيمه من الإنحراف والخطأ وهذا انحراف عن الجادة بلا ريب . وصنف من الناس تحاملوا عليه وتعصبوا فلا يقبلوا منه أي مسألة وإن وافقت الحق وهذا جفاء . وصنف قبل منه الحق الذي وافق فيه علماء الأمة  ونبذوا الباطل الذي أتى به ،وردوا عليه بعدل وعلم ،فكانوا على طريقة أهل الحق وسطاً بين طريقة أهل الغلو وأهل الجفاء .

[16] لا شك أن جمهور الحنابلة على الحق الذي عليه جمهور العلماء وأن التشبيه وقع من بعضهم فالتجسيم والتشبيه لا يعمم على سائر الحنابلة كما يفعل بعض المتعصبين ضدهم .

[17]فكيف لورأى زماننا ؟!

[18]أحمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي الإمام فخر الدين الرازي القرشي البكري. من ذرية أبي بكر الصديق رضي الله عنه. الشافعي المفسر المتكلم.

ولد سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وأشتغل على والده، وكان،من تلامذة محيي السنة البغوي.
قال ابن خلكان فيه: فريد عصره، ونسيج وحده، شهرته تغني عن إستقصاء فضائله، وتصانيفه في علم الكلام والمعقولات سائرة، وله " التفسير الكبير" و" المحصول " في أصول الفقه، و"شرح الأسماء الحسنى" و" شرح المفصل " للزمخشري، و" شرح وجيز الغزالي " و " شرح سقط الزند" لأبي العلاء )المعري ( وله "إعجاز القرآن "، و"مناقب الشافعي " وغير ذلك.

[19] هذا التفسير موسوعة عظيمة حوى درر من شتى العلوم كما أنه يذكر الحكم الشرعي في آيات الأحكام .
والنقاش العقدي في مسائل العقيدة حتى يتم البحث في غاية الروعة والبيان . اهتمام الرازي ببيان المناسبات بين آيات القرآن وسوره؛ فهو يهتم غاية الاهتمام بذكر المناسبات بين الآيات القرآنية بعضها مع بعض، وكذلك يهتم بذكر مناسبات السور بعضها مع بعض .

ويناقش مسائل اللغة من جهة الإعراب والبلاغة وغيرها .
- والذي يظهر لقارئ هذا التفسير - فوق ما تقدم - أن مؤلِّفه - رحمه الله - كان مولعاً بكثرة الاستنباطات والاستطرادات في تفسيره، إضافة إلى توسُّعه في ذكر مسائل الكون والطبيعة. فهو درة من درر التفسير وقد خدم في هذا الزمن وأعجز الباحثين عن استيفاء مباحثه هناك رسائل جامعية تناولت الجانب اللغوي في تفسير الإمام الرازي
:
-
فمنها رسالة : التصور اللغوي عند الامام فخرالدين الرازي، تأليف أمان سليمان حمدان ابوصالح، رسالة ماجستير قدمت في الجامعة الأردنية، بإشراف د. إسماعيل العمايرة، سنة 1995.
-
التفسير الكبير للفخر الرازي لغوياً ونحوياً، محمود احمد السويد، رسالة دكتوراة قدمت في جامعة دمشق، سنة 1996,

وذكر الدكتور عبدالرحمن بن معاضة بعض الرسائل التي أهتمت بهذا التفسير فقال:و كتب الدكتور عارف مفضي المسعر رسالة علمية بعنوان (المنقول والمعقول في التفسير الكبير لفخر الدين الرازي) وقد نشرها مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية عام 1426هـ.  وكتب الدكتور (إيهاب النجمي رسالة علمية بعنوان ( تعدد المعنى في النص القرآني , دراسة دلالية في تفسير مفاتيح الغيب لفخر الدين الرازي ) . قال في مقدمتها :الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أشرف المرسلين , وسيد الخلق أجمعين , سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ..
وبعد : فلقد كان من عظيم توفيق الله سبحانه وتعالى إياي , وجليل إنعامه عليّ أن هداني إلي درس متصل بسبب كبير بالقرآن الكريم ، وبحث دائر في فلك تفسير من تفاسيره ذات القيمة العالية ،والفوائد العميمة الجليلة , وهو تفسير (مفاتيح الغيب) للإمام فخر الدين الرازي ( ت . 606 هـ ) .ولا يخفى على ذي لُبّ ما يحويه مفاتيح الغيب من كنوز ثمينة وعيون معرفية ثرة ، توزعت شتى مجالات المعرفة والثقافة , فكان حقيقا بما قيل فيه من أنه تفسير حوى كل شيء بين دفتيه . وكان على رأس تلك المعارف والعلوم علوم اللغة بمختلف مباحثها وقضاياها ومستوياتها , ابتداءً بالمستوى الصوتي ومرورا بقضايا البنية والاشتقاق , والمباحث التركيبية المختلفة . ولما كانت المهمة الأولى لتفسير أي نص أو لحاشيته هي الكشف عن معنى ذلك النص وتوضيح ما غمُض منه , وفتْح ما استُغلِق على أفهام متلقيه؛ نقول لما كانت تلك هي المهمة الأولى للتفاسير ، فقد كان للدلالة بقضاياها المتعددة وإشكالاتها المتنوعة منزلتها , وخصوصيتها في (مفاتيح الغيب) . (وكان من أهم تلك القضايا الدلالية وأبرزها في (مفاتيح الغيب) قضية ( تعدد المعنى) ؛ إذ ظهرت بكثرة في تفسير الإمام الرازي للعديد من الآيات القرآنية وتحليله لها , وكان لهذا الظهور الفِجّ والجلاء البين دوره في جذبي , واستنفار عزمي لأن أتتبع تلك الظاهرة بالدرس والتحليل , في محاولة للكشف عن مظاهرها المختلفة وأثرها في تفسير النص القرآني ، والسَّبْح في فضاءات معناه الرحيبة . وما كان منى ـــ لحبِّّ في القلب كبير لكتاب الله الكريم ـــ إلا الاستجابةُ لهذا الاستنفار , والاستسلامُ لذلك الجذب , فكان هذا البحث الذي وفقنى الله إليه :
)
تعدد المعنى في النص القرآني , دراسة دلالية في تفسير مفاتيح الغيب لفخر الدين الرازي( .

الدراسات السابقة : وعلى الرغم من أهمية ظاهرة تعدد المعني وجلائها في (مفاتيح الغيب) خاصة ، وغيره من تفاسير القرآن عامة ؛ فإنها لم تأخذ كِفْلها من البحث والدرس المستقل ، اللهم إلا دراسة وحيدةً جاءت تحت عنوان (ثراء المعنى في القرآن الكريم) للباحث التركي / محمد خليل جيجك , الأستاذ المساعد بكلية الإلهيات بجامعة يوزنجويل بتركيا , وتلك الدراسة على الرغم من إخلاصها للظاهرة ، فإنها جاءت غير عميقة لغويا , وتعتمد في جانب كبير منها على عاطفة المؤلف الجياشة تجاه القرآن الكريم أكثر من اعتمادها على المعطيات اللغوية , والحقائق العلمية . هذا وقد حمل عمل علمي آخر عنوان بحثنا ذاته ، وهو (تعدد المعنى في القرآن .. دراسة دلالية) وهو رسالة دكتوراه للباحث / عبد الرحمن أمين رواش ، حصل عليها عام 1979 بكلية دار العلوم ، وعلى الرغم من أن عنوان الدراسة هو هو عنوان بحثنا ؛ فإنها بعيدة كل البعد عن ظاهرة تعدد المعنى ، ولم تمسها من قريب أو بعيد ، وإنما اهتمت بالوجوه والنظائر في القرآن الكريم ، من خلال مؤلفات ذلك الفن ، ومن ثَمَّ فليس بينها وبين بحثنا مشابهة ، إلا في بعض ألفاظ العنوان.أـ هـ

[20]من أعظم التفاسير المختصرة التي ذكرت أقوال السلف تفسير الإمام ابن الجوزي المعروف بزاد المسير ،وتفسير الإمام البغوي .

[20] أقل فوائد علم الأصول أن تفهم سبب أختلاف العلماء وموارد أقوالهم وأقسام دلالات الألفاظ والفرق بين القطعيات والظنيات وكل هذا لا يصل إلا بهذا العلم فتعلمه لابد منه ولا يعني بالضرورة إما أن تترتكب الغرور فتجتهد ولست أهلاً لذلك وإما أن أن تبقى على الجهالة فلا تفهم أقوال المجتهدين .بل العلم مطلوب ولو لم يكن منه إلا فهم المسائل وتفتق الذهن والإفتاء في النوازل إن اكتملت الأهلية، ولذا تجد علماء الأصول من أورع الناس عن الفتيا لأنهم فهموا أمر الإفتاء والاجتهاد على حقيقته ورحم الله من عرف قدر العلم وقدر أهله فوقف حيث وقف أهل التقوى والورع.

 

[21]أقل فوائد علم الأصول أن تفهم سبب أختلاف العلماء وموارد أقوالهم وأقسام دلالات الألفاظ والفرق بين القطعيات والظنيات وكل هذا لا يصل إلا بهذا العلم فتعلمه لابد منه ولا يعني بالضرورة إما أن تترتكب الغرور فتجتهد ولست أهلاً لذلك وإما أن أن تبقى على الجهالة فلا تفهم أقوال المجتهدين .بل العلم مطلوب ولو لم يكن منه إلا فهم المسائل وتفتق الذهن والإفتاء في النوازل إن اكتملت الأهلية، ولذا تجد علماء الأصول من أورع الناس عن الفتيا لأنهم فهموا أمر الإفتاء والاجتهاد على حقيقته ورحم الله من عرف قدر العلم وقدر أهله فوقف حيث وقف أهل التقوى والورع.

[22]كتب أصول الدين على أقسام فمنها مايرد به على الفلاسفة الملاحدة وهؤلاء بعضهم لا يؤمن بالله فلا ريب أن لدعوتهم للحق وبيان شبهاتهم بأسلوب مباح من فروض الكفايات ،ولم يكثر وجودهم في عهد السلف كما في عهد من أتى بعدهم . وأما أهل الإسلام وعامة الناس فيسعهم تيسير المسائل لهم بوجه من اللغة لائقاً بالله بعيداً عن التأويلات المتكلفة ،والتشبيهات المتنطعة.

[23] صدق رحمه الله وهذا الذي آل إليه الحال في زماننا من تضليل أهل السنة بعضهم لبعض ويذمون علم الكلام وهم قد وقعوا فيه ونسبوا لله ما لايليق به ،ثم ينسبون أقوالهم إلى السلف والسلف منه بريئون ،فالله المستعان على ما يصفون .

[24] لعل الإمام الذهبي يتكلم عن المنطق كما رآه في زمنه ،لأن علم المنطق كسائر علوم الآلة ليس بغاية في نفسه ،بل هو من العلوم التي بتعلمها يتحقق مطلب أخر ألا وهو منع الذهن عن الارتباك والخطأ في الفهم .وقد رتبه علماء الإسلام ونقحوه من الفلسفة المحرمة حتى يستفيد منه علماء الأمة ،وقد دخل هذا العلم في علوم كثيرة ومن مؤلفاته الرائعة في عصرنا كتاب ضوابط المعرفة لعبدالرحمن حبنكة الميداني .

[25] قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((إن من البيان لسحراً ))رواه البخاري ومسلم  .وقداختلف العلماء هل هذا ذم للبيان أم ثناء عليه والصحيح أن البيان إن كان لبيان الحق فهو السحر الحلال ،الذي يقود إلى الإيمان والعمل بطاعة الرحمن وإن للبلاغة لذة لا يعلمها إلا الله وكم من فصيح هدى الله به جمعاً من الأمم ،وأما إن كان بالباطل فهو مذموم فالخلاصة أن البيان وسيلة فقط حكمها حكم ما تؤدي إليه إن كان حقاً أو باطلاً.

[26]جاء في المعجم الكبير للطبراني في أحاديث (إياس بن معاوية بن قرة عن أبيه عن جده )حدثنا عبد الله بن وهيب الغزي ثنا محمد بن أبي السري العسقلاني ثنا بكر بن بشر الترمذي - وكان أمامنا بعسقلان : مات سنة اثنتين وثمانين ومائة - حدثني عبد الحميد بن سوار حدثني إياس بن معاوية بن قرة حدثني أبي عن جدي قرة قال : كنا عند النبي صلى الله عليه و سلم فذكر عنده الحياء فقالوا : يا رسول الله الحياء من الدين ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( بل هو الدين كله ) ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن الحياء والعفاف والعي - عي اللسان لا عي القلب - والعمل من الإيمان وانهن يزدن في الآخرة وينقصن من الدنيا ولما يزدن في الآخرة أكثر مما ينقصن في الدنيا فإن الشح والبذاء من النفاق وانهن يزدن في الدنيا وينقصن من الآخرة ولما ينقصن في الآخرة أكثر مما يزدن في الدنيا )

 

[27] صدق والله وما أكثر الوعاظ في عصرنا مع قل نفعهم وماهو والله إلا ماقال فإنهم ((يقولون مالا يفعلون ))مع قلة علم وتجاسر على الفتيا والأحكام فنسأل الله لنا ولجميع إخواننا الهداية .



أضف تعليقا