البيان الساطع

بإشراف الشيخ :غيث الغالبي دينية ـ تحوي مسائل شرعية وردود علمية بإنــصاف وموضوعيـــــة

كلام الشيخ العثيمين في الاستغاثة

قال الشيخ العثيمين في شرحه لكشف الشبهات عند ذكره لأقسام الشفاعة :

الأول‏:‏ الاستغاثة بالله عز وجل وهذا من أفضل الأعمال وأكملها وهو دأب الرسل عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم ودليله قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ‏}‏‏.‏ ‏[‏سورة الأنفال الآية‏:‏ 9‏]‏ ‏.‏

الثاني‏:‏ الاستغاثة بالأموات أو بالأحياء غير الحاضرين القادرين على الإغاثة فهذا شرك، لأنه لا يفعله إلا من يعتقد أن لهؤلاء تصرفًا خفيًا في الكون فيجعل لهم حظًا من الربوبية، قال الله تعالى ‏{‏أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُون }‏ ‏.‏ ‏[‏سورة النمل، الآية‏:‏ 62‏]‏‏.‏

الثالث‏:‏ الاستغاثة بالأحياء العالمين القادرين على الإغاثة فهذا جائز كالاستعانة بهم، قال الله تعالى في قصة موسى عليه السلام‏:‏ ‏{‏فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ‏} ‏[‏سورة القصص، الآية‏:‏ 15‏]‏‏.‏

الرابع‏:‏ الاستغاثة بحي غير قادر من غير أن يعتقد أن له قوة خفية مثل أن يستغيث بمشلول على دفع عدو صائل ‏.‏ فهذا لغو وسخرية بالمستغاث به، فيمنع لهذه العلة ولعلة أخرى وهي أنه ربما أغتر بذلك غيره فتوهم أن لهذا المستغاث به وهو عاجز أن له قوة خفية ينقذ بها من الشدة‏]‏‏.‏

الجواب: أقول : علل الشيخ سبب كون الاستغاثة بالميت شركاً لأنه لا يفعله إلا من يعتقد أن لهؤلاء تصرفًا خفيًا في الكون فيجعل لهم حظًا من الربوبية .   وهذا باطل بأمرين :

الأول : أن الاستغاثة عمل من الأعمال الظاهرة ، ومرد الأعمال كلها إلى النية لأن النية تميز العبادة عن العادة وتميز العبادة التي لله عن عبادة غير الله، ومرد الأعمال كلها إلى النيات ولذا كان حديث النية من الأحاديث التي يدور الدين عليها كما في جامع العلوم والحكم وروي عن الشافعي أنه قال عن حديث((إنما الأعمال بالنيات ))قال:هذا الحديث ثلث العلم.
وعليه فأقول إن جزم الشيخ وغيره بأن من يفعله يعتقد أن لهم تصرفاً في الكون لا وجه له أبداً،  بل الأصل أن أهل الإسلام لا يعتقدون أن لله شريك في التصرف والتدبير وسائر الأفعال ولا يخفى عليهم ذلك مع تعاطيهم لكثير من الأسباب الظاهرة التي يفعلونها كوسائل لطلب الرزق وطلب الأولاد بعلاج ونحوه من الأسباب والاستغاثة بطبيب لمريض وبرجال الإطفاء لحريق وبإنقاذ غريق ونحو ذلك من تفريج الكرب مع يقينهم بأن النفع والضر من النافع الضار جل جلاله لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع وما تعاطوا الأسباب إلا لأن الله جبل الخلق على قانون السببية عادة .

فمن أين لنا أنهم ما فعلوا ذلك إلا أنهم  يعتقدون لهم تصرفاً خفياً في الكون كما يقول غفر الله له؟هلا شققنا عن قلوبهم فعلمنا نواياهم ؟!

ثانياً: بالنظر إلى  عملهم الظاهر فلايدل على الشرك بقرينه إيمانهم بأنه لا إله إلا الله {قل هو الله أحد ، الله الصمد} يظهرونها ويعتقدونها بل تبين ثباتهم على دينهم رغم وجودهم في دول سمح  بعض حكامها بالتعدد في الأديان وحرية إظهار الاعتقاد ونحو ذلك من الفساد ومع هذا فهم ثابتون على عقيدة المسلمين منابذين للشرك والكفر .فهلا أتقينا الله في هؤلاء المسلمين وأنقذنا أنفسنا من اتهامهم بالشرك ورميهم بالكفر ؟!

أما قول الشيخ : الاستغاثة بحي غير قادر من غير أن يعتقد أن له قوة خفية مثل أن يستغيث بمشلول على دفع عدو صائل ‏.‏ فهذا لغو وسخرية بالمستغاث به، فيمنع لهذه العلة ولعلة أخرى وهي أنه ربما أغتر بذلك غيره فتوهم أن لهذا المستغاث به وهو عاجز أن له قوة خفية ينقذ بها من الشدة‏]‏‏.‏

الجواب: أن المضطر لا مجال عنده للسخرية بمن يستغيث به وإنما هو من باب المثل القائل [ الغريق يتعلق بالقش]فبطل بذلك ظن السخرية لأنه لا مكان لها في حال المضطرين .

وأما أن هناك من سيتوهم أن له قوة خفية فأقول: من اعتقد أن الله موجد وأن السبب له حدود ولاتصرف له على وجه الشراكة أو الاستقلال فهذا هو الأصل في المسلمين ،ولو طردنا توهم القوة الخفية في الأسباب لمنعنا من الشفاعات الحسنة في التوظيف والزواج وغيرها لكي لا يظن أن لديهم قوة خفية .

والخلاصة أن من عرف الرب وعرف الخلق وعرف حدود الأسباب وأن الله المتصرف في كل شيء زالت عنه كل هذه الشكوك والظنون ولم يعد لها أي وجود



أضف تعليقا