قال محمد بن عبدالوهاب في كتاب كشف الشبهات :قولهم: نحن لا نشرك بالله، بل نشهد أنه لا يخلق ولا يرزق ولا ينفع ولا يضر إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً، فضلاً عن عبد القادر أو غيره، ولكن أنا مذنب والصالحون لهم جاه عند الله، وأطلب من الله بهم ، فجاوبه بما تقدم وهو أن الذين قاتلهم
رسول الله
الجواب:في كلام المصنف مسائل :
أولها: ذكر حال المسلمين الذين يدافعون عن دينهم ويقولون نحن لا نشرك بالله جل جلاله وأن المخلوقات مجرد أسباب لا تنفع ولا تضر .وهذا ينفي عنهم دعوى اعتقادهم أنها أنداداً أشركوها مع لله كما يقول المصنف ومن قلده بعد ذلك .ودعواهم تلك يتحقق بها عصمة النفس والمال يشهد لذلك حديث أسامة بن زيدفي صحيح مسلم قتل مشرك أصلي بعد أن قال لا إله إلا الله واعتذر للنبي صلى الله عليه وسلم بأن المشرك لم يقل ذلك إلا لخوفه من القتل وأنه مشرك قد أسرف في قتل المسلمين فقال صلى الله عليه وسلم ((أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله )) وفي رواية ((هلا شققت عن قلبه ))
وعليه فالمسلمون في عصر الشيخ يدافعون عن دينهم وأنفسهم ويقولون نحن لا نعتقد فيهم ما تتهمنا به من اعتقاد النفع والضر فيهم ولا نعتقد أنهم شركاء لله ولا نعبدهم مع الله والشيخ يصر على ذلك.
وسبق بيان أن ذلك مجرد شبهة عظيمة سببت الفرقة بين المسلمين وأشغلت الأمة عن التوحيد الحقيقي وعن محاربة البدع الحقيقة وعن محاربة أعداءهم حقيقة إلى محاربة إخوانهم المسلمين .
الثانية : أنهم يتوسلون إلى الله تعالى بمنزلة الصالحين وجاههم أن يغفر لهم وأن يتقبل منهم ونحوها من حوائجهم التي يسألونها من الله وحده ويقدمون بين ذلك عمل صالح وهو التوسل بالصالحين .
الثالثة :أن المصنف يقول : أن الذين قاتلهم رسول الله
والجواب:1ـ أن هذا باطل فالكفار لا يقرون بعدم الشريك لله بل هم يعتقدون أن لله شركاء سواء في التدبير أم العبادة كما قال تعالى عنهم(((( أجعل الألهة إلها واحدا)).وقالوا في التلبية (لبيك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك )) وقال تعالى {إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون } نقل ابن جرير بسنده عن مجاهد، قوله( والذين هم به مشركون ) قال: يعدلون برب العالمين.....إلى أن قال ابن جرير: وذلك أن الله تعالى وصف المشركين في سائر سور القرآن أنهم أشركوا بالله ، ما لم ينزل به عليهم سلطانا، وقال في كل موضع تقدم إليهم بالزجر عن ذلك ، لا تشركوا بالله شيئا. أنتهى فهم يقرون بوجود شركاءلله وإن كانوا مخلوقات لله إلا أنهم يشاركونه في أشياء .
وقد سبق بيان ذلك بمافيه كفاية .
2ـ أن الكفار يّدعون في أربابهم التدبير والتصرف في بعض أمور الكون ولذا قالوا {إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون (54) من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون (55) }قال ابن جرير الطبري في تفسيره : وهذا خبر من الله تعالى ذكره، عن قول قوم هود : أنهم قالوا له، إذ نصح لهم ودعاهم إلى توحيد الله وتصديقه، وخلع الأوثان والبراءة منها: لا نترك عبادة آلهتنا، وما نقول إلا أن الذي حملك على ذمها والنهي عن عبادتها ، أنه أصابك منها خبل من جنون . أنتهى إذن هم يعتقدون أن لها القدرة على أن تصيبه بالمرض والجنون وهذا شرك بالله في أفعاله لأنه لا يضر ولا ينفع حقيقة إلا الله جل جلاله وهذا فيه تذكير بأنهم أشركوا في الربوبية . وكانوا يجعلون النجوم شركاء لله ومنها الشعرى قال تعالى {وأنه هو رب الشعرى } قال ابن جرير :يقول تعالى ذكره: وأن ربك يا محمد هو رب الشعري، يعني بالشعرى: النجم الذي يسمى هذا الاسم، وهو نجم كان بعض أهل الجاهلية يعبده من دون الله.وقال الألوسي في تفسيره لهذه الآية : ومن العرب من كان يعظمها ويعتقد تأثيرها في العالم ويزعمون أنها تقطع السماء عرضاً وسائر النجوم تقطعها طولاً ويتكلمون على المغيبات عند طلوعها ففي قوله تعالى : { وأنه هو رب } إشارة إلى نفي تأثيرها .أنتهى كلام الألوسي .وقال القطان في تفسيره: {وأنه هو رب الشعرى } وقد نص بشكل خاص بأنه رب الشعرى اليمانية ( ألمع نجم في كوكبة الكلب الأكبر ، وألمع ما يرى من نجوم السماء ) - لان بعض العرب كانوا يعبدونها . وكان قدماء المصريين يعبدونها أيضا ، لأن ظهورها في جهة الشرق نحو منتصف شهر تموز قبل شروق الشمس - يتفق مع زمن الفيضان في مصر الوسطى ، وهو أهم حادث في العام ، وابتداء عام جديد .أنتهى وهذا واضح فيما ذكرت من اعتقادهم مشاركتها لله في أفعاله ويعبدونها أيضاً.










أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية