البيان الساطع

بإشراف الشيخ :غيث الغالبي دينية ـ تحوي مسائل شرعية وردود علمية بإنــصاف وموضوعيـــــة

فهم باب الردة بين السلفية وعلماء الأمة

قال محمد بن عبدالوهاب: إذا كان الأولون لم يكفروا إلا لأنهم جمعوا بين الشرك وتكذيب الرسول والقران، وإنكار البعث، وغير ذلك، فما معنى الباب الذي ذكر العلماء في كل مذهب "باب حكم المرتد" وهو المسلم الذي يكفر بعد إسلامه، ثم ذكروا أنواعاً كثيرة كل نوعٍ منها يكفر ويحل دم الرجل وماله، حتى أنهم ذكروا أشياء يسيرة عند من فعلها، مثل كلمة يذكرها بلسانه دون قلبه أو كلمة يذكرها على وجه المزح واللعب.

الجواب: أن العلماء قاطبة لا ينكرون ما ورد في باب الردة ،وليست القضية في ذلك أصلاً وإنما المشكلة أن الشيخ جعل الأعمال الظاهرة شركاً مستنداً إلى تكفير الفقهاء لمن عمل عملاً ظاهره الشرك ،وتقريره هذا باطل

من جهات :

الجهة الأولى : أن العلماء اختلفوا في بعض الأعمال التي ظاهرها الشرك هل هي شرك أم لا ؟ولذا اختلفوا في المذاهب الأربعة في بعض هذه الصور،ومع ذلك فلا يحكم  على الحنبلي إلا قضاة مذهبه ولا على الشافعي إلا قضاة مذهبه ،وهكذا بقية أتباع المذاهب بينما الشيخ كّفر من خالفوه جميعاً رغم أن ما ذكر أنه رده ليس بردة أصلاً.

الجهة الثانية :أن الأعمال التي عدها بعض الفقهاءكفراً
تأتي على صورتين: الصورة الأولى : ماهو كفر صريح لا يفتقر إلى قرينة . كمن يسب الله تعالى .

الصورة الثانية : ماهو عمل يحتمل أنه شرك : فهذا لا يكون شركاً إلا بوجود القرينة الظاهرة الدالة على ذلك كأن يسجد لصنم أو شيء يعبد من دون الله كالشمش ونحوها .فكونها تعبد من دون الله هو القرينة الدالة على أنه فعله عبادة لها.

ولذا فلو سجد لما لايعبد كمن يسجد لأبيه أو أمه فإنه لا يكفر لأن القرينة الظاهرة دالة على أنهما غير معبودين .رغم أنه واقع في كبيرة عظيمة من الكبائر ولكنها ليست بكفر أكبر. فتأمل.

قال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى في: "معجم الشيوخ"(1/73)
"ألا ترى الصحابة من فرط حبهم للنبي صلى الله عليه وسلم قالوا : ألا نسجد لك ؟ فقال : لا ، فلو أذن لهم لسجدوا سجود إجلال وتوقير لا سجود عبادة كما سجد إخوة يوسف عليه السلام ليوسف. وكذلك القول في سجود المسلم لقبر النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل التعظيم والتبجيل لا يكفر به أصلا بل يكون عاصيا فليعرف أن هذا منهي عنه وكذلك الصلاة إلى القبر"انتهى

وممن نص على التفريق في ذلك بين الحالين علماء المذهب الحنبلي في كتبهم فمن ذلك ما قاله الإمام مرعي الكرمي وشرحه الرحيباني في شرح الغاية باب الردة مانصه: ويتجه  أن السجود لغير الله كبيرة من الكبائر العظام ، سواء كان لجامد أو متحرك ولو بنية التهكم - ويستتاب من فعل ذلك ، فإن تاب وإلا قتل ( غير نحو صنم وكوكب ) سواء كان من السيارة أو الثوابت ، فإن السجود لذلك كفر بإجماع المسلمين ، وهو متجه. أنتهى فتنبه كيف فرق بين سجود لما يعتقد أنه رب معبود والسجود بدون ذلك.

تنبيه: لا يكفرون فيما سبق ذكره إلا إذا كان مكلفاً وهو البالغ العاقل .وأن يكون مختاراً غير مكره .

الجهة الثالثة : أن الشيخ جعل ماليس بشرك شركاً ولذا خالفه علماء عصره من علماء المذاهب حنبليهم وشافعيهم وحنفيهم ومالكيهم .لأن القرائن الظاهرة دالة على أن هؤلاء العوام لا يعبدون الأولياء والأنبياء .
فتبين من خلال ما سبق الفرق الكبير بين منهج الشيخ ومنهج العلماء في باب الردة .ومما غره في ذلك ذكر بعض الحنابلة للاستغاثة في أنواع الردة كالإمام الحجاوي في الإقناع وإنما مراد من ذكرها من الحنابلة الاستغاثة الشركية التي تفعل عبادة لغير الله تعالى ،وليس مقصودهم الاستغاثة السببية التي بدون قصد العبادة .

 



أضف تعليقا

doukkali99 من المغرب
02 ذو الحجة, 1430 03:06 م
بسم الله وصلى الله على من لا نبي بعده
ما قول علماء الاسلام في رجل يقول ان عذاب الكفار(ابليس،فرعون،ابو لهب...) سينقطع وسيزول؟ هل القائل دائما مسلم رغم قوله هذا ورغم ادعاءه ان القائلين بدوام عذاب الكفار ليس معهم حجة لا في القرآن ولا في السنة ولا في الاجماع؟