ذكرت في كتابي درر اللفاظ العوالي في الرد على الموجان والحوالي مبحثاً مختصراً بينت فيه شيء من تحامل ابن تيمية على الإمام الرازي:غفر الله لهما .فذكرت ما نصه:
أولاً : ليعلم الجميع أن كتب الرازي كانت هي المقررة في تعليم الناس في زمان ابن تيمية فابن تيمية ممن استفاد منها بلا شك .
ثانياً : كان ابن تيمية يدرس لطلابه كتب الإمام الرازي ومنها الأربعين في أصول الدين .
قال ابن رجب: في ص14من العقود الدرية ((ولا زم الشيخ تقي الدين ابن تيمية مدة ،وقرأ عليه قطعة من الأربعين في أصول الدين للرازي. انتهى .[1]
ثالثاً: إليكم بعد ذلك صوراً من تحامل الإمام ابن تيمية على الإمام الرازي يتبين به مدى تحامله عليه:1ـ تدرج في تحامله عليه فبدأ بتنقصه من حيث ما يستمد منه الرازي علمه :فيقول وأما قول أئمة الحديث والتصوف والتفسير فكلام الرازي يدل على أنه لم يكن مطلعاً على ذلك. وكذلك كلام الصحابة والتابعين لهم بإحسان . انتهى كلامه كما في موافقة صريح المنقول 2/82
مع أن الرازي ملأ تفسيره بالنقل عن أئمة الفقه والحديث والصحب الكرام .والتابعين وانظره لتستيقن .
2ـ حين رد على الرازي في القانون الكلي :يقول ابن تيمية : فالنصارى أقرب إلى تعظيم الرسل والأنبياء من هؤلاء.أ ـ هـ الموافقة 1/4ـ7
وهذه لا تحتاج إلى رد فبينهما (شهادة التوحيد يوم الموقف العظيم ).ولا نعلم إلا أن النصارى كان تعظيمهم لنبيهم عبادة له ، فهل نرتضي هذا المقام للرازي.
3ـ يتهم الإمام الرازي بالحيرة ولا يكاد يخلو كتاب من كتبه من الكلام عن هذا ،فترى ذلك مثلاً في الفرقان (1/97) مج الرسائل الكبرى ـ معارج الوصول (1/185)، الرد على المنطقيين (321)تفسير سورة الإخلاص 137 .[2]فلا يخفى والله أن هذا يدل على حقد عظيم على الرازي غفر الله لهما.
وقد سبق أن ذكرت أن الصحابي إذا قال :ليتني شجرة تعضد ،أو ليت أمي لم تلدني ، ونحو هذا الكلام وكذا قول الرازي تأملت الطرق الكلامية ..إلى أن قال : فلم أجد كالكتاب والسنة فلا شك والله في فضل هذا الكلام وفضل قائله ،وهو يدل على عظيم محاسبته لنفسه وخوفه من ربه وهذا دأب الخاشعين المخلصين.رحمه الله تعالى رحمة واسعة .ولا شك أنه لا أهدى من الكتاب والسنة .
4ـ يتهمه بالكذب كما في المناظرة في العقيدة الواسطية فيقول أنه قال :أبكذب ابن الخطيب (أي الرازي)وافترائه على الناس في مذاهبهم تبطل الشريعة وتندرس معالم الدين .!!!!!!!
5ـ ثم وصل به الحال والمقال حتى رمى الرازي بنوع من أبشع أنواع الكفر فقال:((عبادة الأصنام باح بها متأخروهم كالرازي وصنف فيها مصنفاً . مجموعة الرسائل الكبرى (1/159). وقال أيضاً: وأبلغ من ذلك أن منهم من صنف في الردة كما صنف الفخر الرازي في عبادة الكواكب ،وهذه ردة عن الإسلام باتفاق المسلمين. أ ـ هـ نقلوه عنه في تاريخ نجد 348
[1]كتاب الأربعين في أصول الدين تحقيق د/أحمد حجازي ص6.
[2] مقدمة كتاب القدر للرازي بتحقيق محمد البغدادي ص22.









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية