بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أما بعد:دعوى قدم أنواع المخلوقات دعوى بشعة شنيعة قال بها أناس من المسلمين غفر الله لنا ولهم .
ففي هذه الورقات وبعيداً عن العواطف والتعصبات .
أطرح موضوع قدم العالم النوعي وأناقشه من جهات :
الجهة الأولى : في صحة وجود هذه المسألة عند بعض المشايخ في عصرنا مع التوثيق.
الجهة الثانية : في بيان معنى المسألة عند علماء العقيدة.
الجهة الثالثة : في بيان مفهومها عند من قال بها من المشايخ .
الجهة الرابعة:الرد على ذلك .
تنبيه : لا شأن لنا فيمن قال بهذه المسألة من العلماء السابقين لعصرنا وإن كان في ذلك فائدة لبيان منطلق المعاصرين إلا أن التركيز على الحاضر يغني إن شاء الله تعالى.
البحث الأول :بيان معنى القدم والحدوث. ومعنى التسلسل.
القدم:يأتي بثلاثة معان:
قدم زمني ،وقدم إضافي ،وقدم مطلق .
فالقدم الزمني هو: تقدم الشيء في الوجود على الشيء الذي بعده زمناً.
مثاله :تقدم اليوم على الأمس .ومثله تقدم وجود ما وجد في الأمس الماضي على ماوجد في الحاضر.قال تعالى ((حتى عاد كالعرجون القديم) فالقدم هنا زمني.
امالقدم الإضافي:فهو تقدم الشيء على الشيء بالإضافة كتقدم الأب على الولد .فبمجرد النطق بكلمة أب يستلزم البنوة وهي متقدمة عليها كما لايخفى.
امالقدم المطلق:فهو ما يقابل الحادث ومعناه الوجود دون سبق عدم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في وصف المولى جل وعلا ((أنت الأول فليس قبلك شيء )وقوله ((كان الله ولم يكن شيء معه)
والخلاصة :أن القدم إذا قابل الحادث فهو خاص بالله تعالى وصفاته الملازمة له جل جلاله.
اما التسلسل:فهو مصطلح يراد به ترتيب أمور غير متناهية وإنما سمى تسلسلاً أخذاً من السلسلة وهي قابلة لزيادة الخلق إلى ما لا نهاية له فالمناسبة بينهما عدم التناهي بين طرفيها ففي السلسة مبتدؤها ومنتهاها وأما في التسلسل فطرفاه هما الزمن الماضي والمستقبل .
البحث الثاني :بيان معنى المسألة عند العقائديين :تسلسل الحوادث في القدم بنوعها:
القدم هنا هو ما يقابل الحادث فيقال : قدم النوع وحدوث الأفراد . أو قديم النوع وحادث الأحاد . والمعنى واحد .
1ـ والنوع إما أن يريد بالنوع: النوع الحقيقي الاصطلاحي: وهو المعنى الكلي مجرداً عن المشخصات. فهو ما صدق على كثيرين متفقين بالحقيقة في جواب: ما هو؟ فالإنسان نوع ،والحشرات نوع وهكذا.
2ـ أو أن يراد به: النوع اللغوي فالنوع في اللغة: الضرب من الشيء والصنف منه، فنوع الحوادث ضرب منها.فيكون معنى ذلك أن ضرباً من الحوادث قديم.
تنبيه:قد يكون المراد منه عند قائله ما اصطلح عليه بنفسه، وهو غير مفهوم من اللغة ولا اصطلاح أهل الفن.فيلزمه توضيح ما يقصده من النوع ، لأننا لا نعرف ما الذي يعنيه، وحتى على هذا الاحتمال فإن الخروج عن المصطلحات والقواعد المقررة بلا داع غير مقبول عند العلماء واصطلاح على معنى غير صحيح. مع أن البحث مع من قد بيّن
مراده ووضحه أتم وضوح للباحث.
الثالث: هنا أشرع في النقل عن بعض مشايخ العصر كنماذج لبيان حقيقة وجود المسألة وليس بقصد استيفاء النقول عن من قال بها أو بضدها :ولن أعلق على كلامهم حتى استوفي عرض النماذج.
أولاً : الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله قال في شرحه على السفارينية :
قال المؤلف السفاريني رحمه الله تعالى :
سائر الأشياء غير الذات وغيرما الأسماء والصفات
59- مخلوقة لربنا من العدم ـ وضل من أثنى عليها بالقدم
يعني المخلوقات .
فشرح الشيخ العثيمين بما نصه: ولكن هل الله عز وجل أتى عليه وقت لم يكن يفعل شيئاً ؟قال بعض العلماء : نعم ، أتى عليه وقت لم يكن يفعل شيئاً ، ثم حدث الفعل ، لأنك إن لم تقل بذلك لزم أن تجعل المفعول قديماً ، فإنك إذا اثبت لله فعلاً - فلا فعل إلا بمفعول - وحينئذٍ يلزمك أن تقول بقِدم المفعولات ، فتقع في الضلال .ولهذا اختلف الناس في هذه المسالة ، فمنع قوم التسلسل في الماضي ، كما منعوه في المستقبل ، وقالوا : إن الله تعالى في الأول لم يكن يفعل ، وفي النهاية أيضاً لا يفعل ، وبنوا على ذلك أن الجنة تفنى ، والنار تفنى ، أي ينعدمان بالكلية ، بل ولا يبقى شيء أبداً ؛ لا سماء ولا أرض ، ولا نجوم ، ولا شمس ، ولا قمر ، ولا يبقى إلا الله عز وجل ، وهذا مذهب الجهمية ، حيث قالوا : بأن الأشياء لا تدوم فكما أن لها ابتداء فلها انتهاء. .....
وقال قوم بعكس القول السابق حيث قالوا بالتسلسل في الابتداء والانتهاء ، وأن الخلق قديم كما أنه لا نهاية له ، فطردوا المسالة من الوجهين ، فقالوا : إذا كنا نقول بإمكان تسلسل الحوادث في المستقبل ، وأن الجنة والنار باقية إلى أبد الآبدين ، فكذلك في الماضي.
وقال آخرون -وزعموا أنهم أهل السنة [1] - بأن التسلسل في المستقبل واجب وفي الماضي مستحيل ، ومعنى ذلك أنه في الزمن الآتي لا تفنى الجنة ، ولا تفنى النار ولا يفنى ما فيهما ، وأما في الماضي فالتسلسل مستحيل لأنه يلزم منه أن تكون الحوادث قديمة كقِدم الله ، وهذا شرك .
وهنا قول رابع[2]:وهو أن التسلسل في المستقبل ممكن في الذوات نفسها ، وفي ذوات أخرى تستجد فيما بعد ، وأما التسلسل في الماضي ففي الذوات مستحيل ، ومعنى ذلك أن قولنا : إن هذه الذات لم تزل ولا تزال موجودة وهذا مستحيل ؛ لأنه ليس هناك شيء من المخلوقات يوصف بالقِدم كقِدم الله .
لكن ليكن معلوماً أن الله لم يزل ولا يزال خلاقًا ، وأن هناك مخلوقات غير السماء والأرض ؛ لأن المصلي يقول : (( ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد )[3] ، فهناك مخلوقات قبل السموات وقبل العرش لا نعرف ما هي ؛لأن الله لم يزل ولا يزال فعالاً [4]، ولا يلزم من هذا أن قدم المفعول كقدم الفاعل ؛ لأنه باتفاق العقلاء أن المفعول مسبوق بالفاعل ؛ لأن المفعول نتيجة فعل الفاعل ،وفعل الفاعل وصف له ، ولابد أن يكون الموصوف سابقا على الصفة ، ثم المفعول بعد الصفة .
يعني لما كان عندنا مفعول وفعل وفاعل ، فالمفعول لا شك أنه متأخر عن فعل الفاعل ، وفعل الفاعل متأخر عن الفاعل [5]، وعلى ذلك فلا يلزم من قولنا بقدم الحوادث أن تكون قديمة كقدم الله [6]، وأن تكون شريكة لله في الوجود.وهذا هو الحق الذي ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وقد شنع عليه خصومه تشنيعاً عظيماً ،وقالوا : هذا قول الفلاسفة ، وهذا قول باطل ، ولكنه رحمه الله تخلص منهم بأنه لا يلزم من قدم المفعول أن يكون مساوياً للفاعل ، لأنه بضرورة العقل أن المفعول لابد أن يكون مسبوقاً بفعل ، والفعل لابد أن يكون مسبوقاً بفاعل ، وهذا هو الحق .
وقول المؤلف : ( وضل من أثنى عليها بالقدم ) إن أراد من أثنى عليها بالنوع فليس بصحيح ،[7] وإن أراد من أثنى عليها بالعين فهذا صحيح ؛ لأن ما من شيء من المخلوقات يكون قديما ليس له أول أبدا . انتهى النقل عن العثيمين غفر الله له.
النقل الثاني :وهو قول الشيخ الحوالي في المسألة
قال الشيخ الحوالي في شرحه على شرح الطحاوية
• نقول: ذكر شَيْخ الإِسْلامِ ابْن تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ في منهاج السنة : أن التسلسل والدور عَلَى نوعين:
باطل، وصحيح، فإما أن يكون في العلل والمعلولات -يعني في الفاعلين والمفعولات، وإما أن يكون في اسم الآثار والحادثات.
والتسلسل الباطل: هو ما كَانَ في العلل وفي المعلولات- أي: في الفاعلين والمفعولات، مثل ما جَاءَ في ذلك الحديث الصحيح: {يأتي الشيطان أحدكم فيقول من خلق كذا، من خلق كذا حتى يقول: من خلق الله؟} يعني أنت تقول: هذا خلقه مخلوق، والمخلوق خلقه مخلوق، هذا تسلسل باطل؛ فلا بد أن ينتهي إِلَى أنه خلقه خالق.
وأما التسلسل بالآثار؛ فهذا غير باطل، فهو أن يكون حادث إثر حادث، وحادث إثر حادث؛ لأنها آثار من آثار الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ ولأنه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لم يزل خالقاً أزلاً وأبداً سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فهو يخلق شيئاً، ثُمَّ يخلق بعده شيئاً ثُمَّ يخلق بعده شيئاً إِلَى ما لا نهاية،و لما لا بداية له[8]، ولا نهاية له، فلا يمتنع ذلك ما دمنا أننا قلنا: إن صفة الله -عَزَّ وَجَلَّ- أزلية لا بداية لها، فإن آثارها ولوازمها التي تستلزمها أيضاً لا بداية لها.
لكن هل يعني هذا أن هناك مخلوقاً أزلياً لا أول لوجوده؟ يقول شَيْخ الإِسْلامِ ابْن تَيْمِيَّةَ : لا، ليس هناك مخلوق أزلي لا أول لوجوده، لكن هناك مخلوق يحدث بعده مخلوق، ويحدث بعده مخلوق، أو مخلوق حدث قبله مخلوق، وهذا حدث قبله مخلوق. إِلَى آخره، فهذا تسلسل بالآثار، التي هي آثار الصفة التي يتصف بها الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- فالحوادث لا أول لها من حيث النوع والجنس،[9] لكن الأفراد حادثة، فكل مخلوق بذاته هو حادث، لكن الجنس قديم -بمعنى: أن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- هو خالق أزلاً، وكونه خالقاً ومريداً ومتكلماً، لأنه قد خلق أشياء وأراد أشياء ، وهذه الأشياء ليست أزلية بذاتها، لكن لما كَانَ لا أول لصفة من صفاته، فإن آثارها ولوازمها مما لا أول له كذلك.
ولهذا يرد علينا كما سيأتي إن شاء الله تَعَالَى حديث عمران بن حصين -رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ- المعروف في وفد اليمن ، لما جاءوا إِلَى النبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالوا: يا رَسُول الله! جئناك نسألك عن أول هذا الأمر ، أو عن هذا الأمر كيف كان؟ "فالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كما أخبر النبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ استأنف خلق المخلوقات بعد أن لم يكن معه شيء، وقد كفى ابْن تَيْمِيَّةَ الرد عَلَى هذه المسألة بأن شرح رسالة مستقلة طبعت في رسائل المسائل ، وفي مجموع الفتاوى في حديث عمران بن حصين ، وذكر فيه الروايات الثلاث:
(ولم يكن قبله شيء)
(ولم يكن غيره شيء).
(ولم يكن معه شيء)
وذكر أن الذي ترجح من هذه الروايات هي رواية (قبله)
لأنها تتفق مع قول الله: هُوَ الْأَوَّلُ.. ، وتتفق مع الحديث الصحيح أيضاً "أنت الأول فليس قبلك شيء" .
وكذلك الدور نوعان:
1- دور قبلي.
2- ودور اقتراني، أو معي من المعية والاقتران.
فالدور القبلي: مثل قولك: لا يكون زيد إلا بعد عمرو، ولا يكون عمرو إلا بعد زيد، بمعنى توقف كل واحد من الشيئين عَلَى الآخر، فهذا باطل. فمثلاً نقول: أنا لا أقدر أن آتيك إلا بسيارة، وما أقدر أن أحصل عَلَى سيارة إلا عندما آتيك.
وأما الدور الاقتراني: فهو صحيح،مثل قولك: أنا لا أقدر أن آتيك إلا مع محمد، ولا يقدر أن يأتيك مُحَمَّد إلا معي، فهذا صحيح؛ فإن اقتراني هذا يعني أن نجيء مع بعض أو نقعد مع بعض، ويُمثل هذا بالأبوة والبنوة، فلا تتصور الأبوة إلا بالنبوة، ولا بنوة إلا بالأبوة، فعندما نقول: هذا الشيء فوق، فإنه لا تتصور الفوقية إلا بالتحتية، ولا تحتية إلا بالفوقية، فكلمة فوق تستلزم بذاتها وجود تحت، وكذلك كلمة أب.
وأما التسلسل في المستقبل: فإنه متفق عليه عند أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ وأهل الملل، ما عدا الجهمية الذين قالوا: إن الجنة والنَّار تفنيان -كما سيأتي إن شاء الله- فمثلما قيل: إن التسلسل لا يمتنع في المستقبل فَلِمَ يمتنع في الماضي، وكلها متعلقة بإيجاد الله لها، وبإبقاء الله لها؟! انتهى كلامه.
وقال الشيخ الحوالي أيضاً ـ وهو يتكلم عن إثبات التسلسل في الماضي في شرحه لشرح الطحاوية ما نصه :درس: التسلسل
وأما التسلسل الواجب فهو: ما دل عليه العقل والشرع من دوام أفعال الرب تَعَالَى في الأبد، والتى هي محل الاتفاق عند الجميع؛ إلا الجهم والعلاف ، وهذان لا يؤبه لخلافهما، وهي أن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- يديم نعيم أهل الجنة، وكذلك -والعياذ بالله- عذاب أهل النَّار الكفار إِلَى ما لا نهاية، فكلما انقضى نعيم أحدث لهم نعيما آخر، وهكذا تتسلسل إِلَى ما لا نهاية. وهذا تسلسل يجب أن نثبته، وبهذا يتضح أن القول بأن التسلسل ممتنع أو أنه غير جائز عَلَى الإطلاق ليس بصحيح.
ثُمَّ ذكر المُصنِّف رَحِمَهُ اللَّهُ التسلسل في أفعاله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بالنسبة إِلَى الأزل، أي: في الماضي، وأنه واجب في أفعاله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وواجب في كلامه، وإلا لزمكم -والعياذ بالله- أن تفترضوا أنه كَانَ أخرساً ممنوعاً من الكلام، ثُمَّ حدث له الكلام وتكلم، ومقتضى الكلام أفعال، بل مقتضى الحياة؛ لأن كل حي فعال، حتى أدق الكائنات،[10] فكيف بالحي القيوم سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الذي له مطلق الحياة وكمالها؟ إذاً فكونه حياً، وكونه متكلماً في الماضي إِلَى ما لا نهاية، يجب أن نثبته له سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وإن كانت آثار أفعاله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى تكون مخلوقات، لكن لا ضير في أن نثبت ذلك، بل هذا كمال الحق لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
النقل الثالث: وهذا جواب للشيخ البراك حول المسألة .. 21/11/1425 هـ
قال الشيخ عبدالرحمن البراك في الإجابة عن هذه المسألة ما نصه كأن السائل يُعرض بالإمام ابن تيمية حيث يقول بقدم جنس العالم ، أو جنس المخلوقات، أو بتسلسل الحوادث، أو بدوام الحوادث بالأزل، وهذه عبارات مؤداها واحد ، ومعنى هذا:
أن الله لم يزل يخلق ، ويفعل ما يشاء ، فما من مخلوق إلا وقبله مخلوق إلى ما لا نهاية ؛ لأن الله لم يزل موجودًا ، ولم يزل على كل شيء قدير، ولم يزل فعَّالاً لما يريد ، فيقتضي ذلك أن المخلوقات لم تزل ، أو أقل ما يقال: إنه يمكن ذلك ، فإنه لا يلزم تسلسل الحوادث ؛ لأنه لا يستلزم أن يكون شيء من الموجودات مشاركًا لله في قدمه ؛ لأن كل مخلوق حادث بعد أن لم يكن، فهو مسبوق بعدم نفسه، والله تعالى- لم يسبق وجوده عدم ، بل هو- سبحانه وتعالى- قديم أزلي ، فلا بداية لوجوده، ولا نهاية ، ومن أسمائه الأول والآخر، فهو الأول فليس قبله: شيء ، والآخر الذي ليس بعده شيء ، والذين ينكرون على ابن تيمية هذا القول- وهو ليس قول ابن تيمية وحده ، بل قول كل من يؤمن بأن الله لم يزل على كل شيء قديرًا ، ولم يزل فعَّالاً لما يريد- فالذين ينكرون هذا القول لم يفهموا حقيقته ، ولو فهموا حقيقته لما أنكروه ، فالذين ينكرون تسلسل الحوادث في الماضي ، أو دوامها في الماضي ، وأن ذلك ممتنع يلزمهم أن الله كان غير قادر، ثم صار قادرًا ، وغير فاعل ثم صار فاعلاً ، وهذا يقول به كثير ممن يقول بامتناع حوادث لا أول لها ، ومن قال بامتناع دوام الحوادث في الماضي ، وقال مع ذلك بأن الله لم يزل قادرًا ، وفاعلاً كان متناقضًا ، ويلزمه الجمع بين النقيضين.انتهى كلامه
التعليق على ماسبق
وأن الذي دفعهم إلى ذلك هو أمران:
الأمر الأول: تقرير علمي:وهو أن الله له صفات الكمال ومنها أنه يفعل ما يشاء لأن الفعل كمال له ،وعليه فلا يجوز أن يكون معطلاً عن الفعل ولما كان ذلك يفضي إلى قدم المخلوقات ألتزموا بذلك لكن قدمها بنوعها لا بعينها ،بمعنى أن المخلوق المعين كالعرش مثلاً أو الأرض أو نحو ذلك ليس بأزلي وإنما نوع المخلوقات أزلي .
وألزموا غيرهم ممن خالفهم وقال أن ذلك ممتنع ألزموه أن الله كان غير قادر، ثم صار قادرًا ، وغير فاعل ثم صار فاعلاً.
الأمر الثاني: أمر عاطفي: وهو التعصب للإمام ابن تيمية رحمه الله فدفعهم الغلو فيه إلى الدفاع عن الخطأ .وهذا الغلو ليس خاص بهم بل هو موجود في أفراد كثر من المتعصبة للباطل في كل مذهب.
1ـ أن هناك صفة ،وفعل ،وفاعل ،ومفعول .
فالفاعل قديم ،وصفته قديمة ،والفاعل هو الله وحده والصفة في مسألتنا هي صفة الخلق.
والفعل حادث فإن خلق الأشياء كان بعد عدمها أي حدث بعد عدمها .
والمفعول هو نتيجة ذلك الفعل فهو حادث أيضاً .
وكمال الله تعالى من ذاته فهو كمال واجب والله متصف بصفة الخلق فله معنى الخالقية ولا مخلوق كما قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى .فسواء أوجد الخلق أو لم يوجدهم فهو موصوف بصفة الخلق .
فالصفة شيء والفعل ناتج عن اتصافه بها ،فالفعل غير الصفة والموصوف .
وآثارذلك هي المفعول المخلوق بنوعه ،وآحاده.
فمن قال أن الفعل متعلق بصفة القدرة كالأشاعرة .
أو قال أن الفعل متعلق بصفة التكوين كالماتردية .
أو قال أن الفعل متعلق بصفة تسمى صفة الخلق ،فهي صفة ذات كما يقول جمع من أهل السنة .
فكل هؤلاءفرّقوا بين الصفة ،والفعل ،والفاعل ،والمفعول ،ويعتبر الخلاف في ذلك بينهم إنما هو فقط في الصفة الأزلية التي بها إيجاد الفعل .
2ـ أن ماقرر سابقاً لا ينافي كون الله قادراً على الفعل إذا شاء لأن فعله تابع لإرادته وعلمه.فإذا شاء أن يفعل ،فعل. وإن لم يشأ لم يفعل. ولو لم يفعل فلا يلزم من ذلك نقص لأن كماله جل جلاله من ذاته لا من مخلوقاته .فالفضل له تعالى أن خلقهم ورزقهم مع أنه خالق قبل إيجادهم ،ورازق قبل وجودهم ،ومحي الموتى قبل إحيائهم ،هذا من حيث الوصف لا من حيث الفعل ،لأن الفعل حادث والصفة قديمة لم تسبق بعدم ولا يلحقها عدم .
3ـ أن ماقرروه متناقض تمام التناقض لأنهم يقولون بالحرف الواحد ما نصه: (فالحوادث لا أول لها من حيث النوع والجنس، لكن الأفراد حادثة، فكل مخلوق بذاته هو حادث، لكن الجنس قديم)
ووجه التناقض :أن القديم إذا ذكر في مقابل الحادث فلا يوصف بذلك إلا الله تعالى بأسماءه وصفاته ،وعليه فاعتقاد وجود شيء أزلي غير الله تعالى بأسماءه وصفاته اعتقاد باطل ،ومنكر عظيم وبدعة شنيعة .سواء كان القديم المزعوم هو نوع المخلوقات أو فرد من أفرادها . وكونها حوادث ثم يقال لا أول لها لا يمكن أبداً إلا على فرض التلازم الفلسفي أي القول بالإيجاب الذاتي الذي قال به الفلاسفة ،فتكون المخلوقات صادرة عن خالقها بدون اختيار .وهؤلاء المشايخ لا يقولون بذلك بل يقولون أن ذلك بإرادته .فلا أدري كيف يصفون الله تعالى بإيجاد قديم معه ثم يقولون: أن ذلك مقبول ،وهم يقولون أنه لا يشاركه في صفة الوجود لأنه صادر بعد أن لم يكن !فأقول ليس الصادر بعد أن لم يكن إلاالحادث ،فكيف يُقال قديم وحادث في آن واحد؟!! .
4ـ إن لم يكن هناك تلازم بين وجود الخالق ووجودالمخلوق فلا معنى لاعتقاد قدم نوع المخلوقات.وتأمل ياطالب الحق في جميع المقالات السابقة فتجدهم يتناقضون تناقضاً عجيباً هداهم الله .
أمثلة ذلك :
المثال الأول: يقول الشيخ ابن عثيمين غفر الله لنا وله : فالمفعول لا شك أنه متأخر عن فعل الفاعل ، وفعل الفاعل متأخر عن الفاعل ، وعلى ذلك فلا يلزم من قولنا بقدم الحوادث أن تكون قديمة كقدم الله ، وأن تكون شريكة لله في الوجود.
مع أن كلامه هذا يناقض كلاماً سابقاً له وكلاماً لاحقاً به حيث قال قبله:ثم يقول بعد ذلك مباشرة : وقول المؤلف : ( وضل من أثنى عليها بالقدم ) إن أراد من أثنى عليها بالنوع فليس بصحيح ، وإن أراد من أثنى عليها بالعين فهذا صحيح) أي أن السفاريني كلامه غلط في تضليل من وصف المخلوقات بالقدم وأن الصواب في رأي الشيخ العثيمين أن الغلط هو في وصف أعيان المخلوقات بالقدم اما نوع المخلوقات فهو قديم.
المثال الثاني:يقول الشيخ البراك : فما من مخلوق إلا وقبله مخلوق إلى مالا نهاية ؛ لأن الله لم يزل موجودًا ، ولم يزل على كل شيء قدير، ولم يزل فعَّالاً لما يريد ، فيقتضي ذلك أن المخلوقات لم تزل .
ثم يناقض ذلك فيقول: لأنه لا يستلزم أن يكون شيء من الموجودات مشاركًا لله في قدمه ؛ لأن كل مخلوق حادث بعد أن لم يكن، فهو مسبوق بعدم نفسه.
أما الشيخ الحوالي :فكان أكثر صراحة ،وأسلم من التناقض ،فهو يصرح بالقدم ويأبى التناقض وإن كان ذلك أبشع في ميزان الاعتقاد ،ولكنه أسلم من التناقض.
يقول الشيخ الحوالي: فالحوادث لا أول لها من حيث النوع والجنس، لكن الأفراد حادثة، فكل مخلوق بذاته هو حادث، لكن الجنس قديم -بمعنى: أن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- هو خالق أزلاً، وكونه خالقاً ومريداً ومتكلماً، لأنه قد خلق أشياء وأراد أشياء، وهذه الأشياء ليست أزلية بذاتها، لكن لما كَانَ لا أول لصفة من صفاته، فإن آثارها ولوازمها مما لا أولله كذلك.!!!
ويقول أيضاً: إذاً فكونه حياً، وكونه متكلماً في الماضي إِلَى ما لا نهاية، يجب أن نثبته له سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وإن كانت آثارأفعاله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى تكون مخلوقات، لكن لا ضير في أن نثبت ذلك،بل هذا كمال الحق لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.انتهى
5ـ لابد من جواب لهم على هذا السؤال وهو هل يعتقدون أن الله موصوف بإحياء الموتى قبل فعل الإحياء أم لا ؟
ولا شك أنه موصوف بذلك وإنما الحادث هو فعل الإحياء لا صفة الإحياء .
فإن أجابوا بنعم ،فليفهموا أن ذلك لا يعني أنه معطل عن صفة الإحياء أزلاً ،بل الذي لم يحدث هو فعل الإحياء ولا يمكن الإحياء كفعل إلا بعد الخلق والإماتة .وعليه يفهم معنى الأفعال ومعنى الصفات والفرق بينهما ،فإن كانوا يسمون تنزيه الله عن مالا يمكن تعطيلاً ،فماهذا التعطيل الذي قالوه إلا كتعطيله عن الحلول في الأرض ،أو تعطيله عن فعل البعث قبل وجود المخلوقات، فنعم هذا التعطيل سائغ لأن أهل السنة لا يعطلونه عن صفة الإحياء ،أو الخلق ،أو الرزق وإنما ينفون فعل الخلق ،ولا ينفون صفة الخلق قبل وجود المخلوق .فتأمل وانصف ياطالب الحق. فلا يسمى المخلوق مخلوقاً إلا لأنه ترتب وجوده على فعل حادث اسمه الخلق.
مثاله: أحيا الله محمداً .
فالفاعل هو الله وله صفة الإحياء قبل أن يفعل ذلك فهي أزلية .
والفعل هو الإحياء وهو حدث بعد أن لم يكن فهو حادث غير أزلي.
والمفعول به ذلك الإحياء هو محمداً.ولاشك أنه حادث أيضاً.
فعسى في هذا فائدة .
قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى : (لَيْسَ مُنْذُ خَلَقَ الخَلْقَ اسْتَفَادَ اسْمَ الخَالِقِ وَلا بِإِحْدَاثِهِ البَرِيَّةَ اسْتَفَادَ اسْمَ البَارِي لَهُ مَعْنَى الرُّبُوْبِيَّةِ وَلا مَرْبُوْبٌ، وَ مَعْنَى الخَالِقِ وَلا مَخْلُوْقٌ كَمَا أَنَّهُ "مُحْيِي المَوْتَى" بَعْدَمَا أَحْيَاهُم اسْتَحَقَّ هَذَا الاسْمَ قَبْلَ إِحْيَائِهِمْ كَذلِكَ اسْتَحَقَّ اسْمَ الخَالِقِ قَبْلَ إِنْشَائِهِمْ ذَلِكَ: بِأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ وَكُلُّ شَيْءٍ إِلَيْـهِ فَقِيْرٌ وَكُلُّ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيْعُالبصير
6ـ لإثبات هذا الخطأ الذي قالوه غفر الله لهم نهجوا منهج الترجيح في روايات حديث عمران بن حصين ، وذكر فيه الروايات الثلاث:
{ولم يكن قبله شيء}
{ولم يكن غيره شيء}
{ولم يكن معه شيء}
وذكر بعضهم أن الذي ترجح من هذه الروايات هي رواية {قبله}!
لأنها تتفق مع قول الله: هُوَ الْأَوَّلُ.. ، وتتفق مع الحديث الصحيح أيضاً "أنت الأول فليس قبلك شيء" .
مع أنه لا تعارض أصلاً بل الجمع ممكن ،والمعاني الثلاثة كلها صحيحة ،فليس معه شيء ولا شيء غيره ولا شيء قبله .
ولما رد الروايتين من ردها تسنى له التقعيد للقول بقدم نوع العالم مع الله في القدم وذلك بنوعه لا بعينه .وقد سبق إيضاح ذلك والرد عليه ،وقد رد محاولة الإمام ابن تيمية لرد هذه الروايات الإمام الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى فلم يبق للإنسان حجة عند الله ولم يبق إلا التعصب للخطأ .
وممن رد عليهم علماء الأمة من الأشاعرة والحنابلة ،بل حتى المعتدلين من الجماعة السلفية في هذه المسألة وإليكم بعض النقول:
ـ محمد خليل هراس رحمه الله :
يقول في كتابه ابن تيمية السلفي ص122:ولكننا نتعجل فنقول إن ابن تيمية قد بني على هذه القاعدة ( قدم الجنس وحدوث الأفراد ) كثيراً من العقائد وجعلها مفتاحاً لحل مشاكل كثيرة في علم الكلام وهي قاعدة لا يطمئن إليها العقل كثيراً فإن الجملة ليست شيئاً أكثر من الأفراد مجتمعة فإذا فرض أن كل فرد منها حادث لزم من ذلك حدوث الجملة قطعاً .
ـ الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة حديث رقم 133 حيث قال :
(وفيه رد أيضاً على من يقول بحوادث لا أول لها ، وأنه ما من مخلوق ، إلا ومسبوق بمخلوق قبله ، وهكذا إلى ما لا بداية له ، بحيث لا يمكن أن يقال : هذا أول مخلوق ، فالحديث يبطل هذا القول ويعين أن القلم هو أول مخلوق ، فليس قبله قطعاً أي مخلوق . ولقد أطال ابن تيمية رحمه الله الكلام في رده على الفلاسفة محاولاً إثبات حوادث لا أول لها ، وجاء في أثناء ذلك بما تحار فيه العقول ، ولا تقبله أكثر القلوب ، حتى اتهمه خصومه بأنه يقول بأن المخلوقات قديمة لا أول لها ، مع أنه يقول ويصرح بأن ما من مخلوق إلا وهو مسبوق بالعدم ، ولكنه مع ذلك يقول بتسلسل الحوادث إلى ما لا بداية له . كما يقول هو وغيره بتسلسل الحوادث إلى ما لا نهاية ، فذلك القول منه غير مقبول ، بل هو مرفوض بهذا الحديث ، وكم كنا نود أن لا يلج ابن تيمية رحمه الله هذا المولج ، لأن الكلام فيه شبيه بالفلسفة وعلم الكلام الذي تعلمنا منه التحذير والتنفير منه ، ولكن صدق الإمام مالك رحمه الله حين قال : " ما منا من أحد إلا رد ورد عليه إلا صاحب هذا القبر "انتهى كلام الألباني.
ـ يقول الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه وتحقيقه لشرح الطحاوية لابن أبي العز ما نصه : "جمهور المتكلمين من أشاعرة وماتريدية ومعتزلة وفلاسفة ، اتفقوا عَلَى منع قيام الحوادث بذاته تعالى، وجوّز قيامها بذاته تَعَالَى الكرامية ، ففرقوا بين الحادث والمحدث.
فالأول عندهم: هو ما يقوم بذاته تَعَالَى من الأمور المتعلقة بمشيئته واختياره.
وأما الثاني: فهو ما يخلقه عَزَّ وَجَلَّ منفصلاً عنه، وقد تبعهم شَيْخ الإِسْلامِ ابْن تَيْمِيَّةَ في تجويز قيام الحوادث بالذات، ....... وقد غلا رَحِمَهُ اللهُ في مناصرة هذا المذهب والدفاع عنه ضد مخالفيه من المتكلمين والفلاسفة ، وادعى أنه هو مذهب السلف مستدلاً بقول الإمام أَحْمَد رَحِمَهُ اللهُ وغيره: [لم يزل الله متكلماً إذا شاء]، لأنه إذا كَانَ كلامه تَعَالَى -وهو صفه قائمة به- متعلقاً بمشيئته واختياره، دل ذلك عَلَى جواز قيام الحوادث بذاته؛ لأن ما يتعلق بالمشيئة والاختيار لا يكون إلا حادثاً، ثُمَّ يقول: وقد انتهى به القول إِلَى أن كلام الله تَعَالَى قديم الجنس حادث الأفراد، وكذلك فعله وإرادته ونحو ذلك من الصفات غير اللازمة للذات، وبما أن القول بذلك يستلزم التسلسل، فقد جوّزه في الماضي والمستقبل جميعاً، وادعى أن مثل هذا التسلسل ليس ممتنعاً.
إلى أن قال : وغير واحد من العلماء يعدون هذا الذي انتهى إليه شَيْخ الإِسْلامِ من جملة ما ندَّ فيه عن الصواب، وينكرون عليه، ويقولون: كيف يقول بقدم جنس الصفات والأفعال مع حدوث آحادها؟ وهل الجنس شيء آخر غير الأفراد المجتمعة؟ وهل يتركب الكلي إلا من جزئياته؟ فإذا كَانَ كل جزئي من جزئياته حادثاً، فكيف يكون الكلي قديماً؟
وكان عَلَى المُصنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ –ابن أبي العز الحنفي - أن يتجنب الخوض في هذه المسألة، ويكف عنها ويكتفي بما قاله الإمام أَحْمَد وغيره من السلف -رحمهم الله- في ذلك". انتهى كلام الشيخ شعيب.
7ـ ليتنبه طالب الحق على ملحظ أخير :وهو أن أفعال الله تعالى يفعلها في مخلوقاته ولا يصح أن نقول أن الله يحدث في ذاته أفعالاً .
فإذا قلنا الاستواء فعل .....إلخ من الأفعال فإننا لا نتصور أن الله يحدثه في ذاته جل جلاله.
بل هو فعل فعله في مخلوق من مخلوقاته وهو العرش.فهو فعل في العرش فعلاً سماه استواء وتأمل في قوله تعالى {رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } فهي كلها أفعال :خلق ،واستوى ،واغشى هي أفعال فعلها الله تعالى في مخلوقاته .
وكتبه :غيث بن عبدالله الغالبي
في 25/12/1427/هـ
[1] لاشك أن هذا القول قول أهل السنة على مر السنين.
[2] وهذا قول الإمام ابن تيمية الذي نافح عنه المشائخ.
[3] تنبه إلى ان الحديث خارج عن المسألة لأن الحديث عن وجود مخلوقات غير السموات والأرض وما بينهما وليس فيه أن نوع المخلوقات قديم غير حادث لابدلالة المنطوق ولابدلالة المفهوم.
[4] تنبه أيضاً إلى أن الحديث ليس فيه إثبات وجود مخلوقات قبل العرش كما يقول الشيخ لابمنطوقه و ولابمفهومه وإنما فيه حمد ملء ماشاء الله من مخلوقات غير ما نطق قد تكون العرش نفسه وكذا الكرسي وما بينهما لأنهما لم يذكران في الحديث وقد يكون غيرهما .فلاوجه لما استنبطه من وجود مخلوقات قبل العرش كما يقول غفر الله له.
[5] فعل الفاعل حادث أيضاً كان نتيجته وجود المفعول .فنقول خلق الله المخلوق فالخالق قديم لاأول له وفعله الذي فعله وهو إيجاد المخلوق حادث أيضاً ،والمخلوق الناتج عن الفعل حادث أيضاً.فتنبه
[6] وهذا تناقض بلاشك .
[7] فالشيخ ينتقد الإمام السفاريني لأن الشيخ يعتقد القدم النوعي للمخلوقات بخلاف السفاريني الذي يضلل
القائل بذلك .
[8] وهذا باطل قطعاً فكل شيء غير الله تعالى وصفاته له بداية.
[9] وهذا محال وسيأتي البان الشافي في ذلك.
[10] هذا قياس باطل فإن فعل المخلوق حادث وهو مخلوق مثله كما قال تعالى ((والله خلقكم وما تعملون ))وأفعال الخالق جل وعلا كلها مخلوقة فخلقه للمخلوقات هو إيجادها بعد العدم فهي حادثة والفعل وهو الإيجاد حادث .
واما الكلام فليس بمخلوق ولاحادث بل هو صفة قديمة كسائر صفات الله تعالى وليس بفعل حادث وأول من قال بحدوثه الكرامية ثم إن أبا بكر أحمد بن إسحاق الفقيه أملى اعتقاده واعتقاد رفقائه على أبي بكر بن أبي عثمان ، وعرضه على محمد بن إسحاق بن خزيمة فاستصوبه محمد بن إسحاق وارتضاه ............إلى أن قال وكان فيماكتب : القرآن كلام الله تعالى وصفة من صفات ذاته ، ليس شيء من كلامه خلقا ولا مخلوقا ، ولا فعلا ولا مفعولا ، ولا محدثا ولا حدثاً ولا إحداثاً.انتهى فهذه عقيدة أهل السنة .









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية